محمد بن جرير الطبري

629

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر طسم وجديس قال أبو جعفر : ونذكر الان امر طسم وجديس إذ كان امرهم أيضا كان في أيام ملوك الطوائف ، وان فناء جديس كان على يد حسان بن تبع ، إذ كنا قدمنا فيما مضى ذكر تبايعه حمير ، الذين كانوا على عهد ملوك فارس . وحدثت عن هشام بن محمد وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق وغيرهما من علماء العرب ، ان طسما وجديسا كانوا من ساكنى اليمامة ، وهي إذ ذاك من أخصب البلاد واعمرها وأكثرها خيرا ، لهم فيها صنوف الثمار ومعجبات الحدائق والقصور الشامخة ، وكان عليهم ملك من طسم ظلوم غشوم ، لا ينهاه شيء عن هواه ، يقال له عملوق ، مضرا بجديس ، مستذلا لهم ، . وكان مما لقوا من ظلمه واستذلاله ، انه امر بالا تهدى بكر من جديس إلى زوجها حتى تدخل عليه فيفترعها ، فقال رجل من جديس ، يقال له الأسود بن غفار لرؤساء قومه : قد ترون ما نحن فيه من العار والذل الذي ينبغي للكلاب ان تعافه وتمتعض منه ، فأطيعوني فانى أدعوكم إلى عز الدهر ، ونفى الذل قالوا : وما ذاك ؟ قال : انى صانع للملك ولقومه طعاما ، فإذا جاءوا نهضنا إليهم بأسيافنا وانفردت به فقتلته ، واجهز كل رجل منكم على جليسه ، فأجابوه إلى ذلك ، واجمع رأيهم عليه فأعد طعاما ، وامر قومه فانتضوا سيوفهم ودفنوها في الرمل ، وقال : إذا أتاكم القوم يرفلون في حللهم ، فخذوا سيوفهم ، ثم شدوا عليهم قبل ان يأخذوا مجالسهم ، ثم اقتلوا الرؤساء ، فإنكم إذا قتلتموهم لم تكن السفله شيئا ، وحضر الملك فقتل وقتل الرؤساء ، فشدوا على العامة منهم ، فافنوهم ، فهرب رجل من طسم يقال له رياح بن مره ، حتى اتى حسان بن تبع ، فاستغاث به ، فخرج حسان في حمير ،