محمد بن جرير الطبري

561

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

رجع الخبر إلى قصه بشتاسب وذكر ملكه والحوادث التي كانت في أيام ملكه التي جرت على يديه ويد غيره من عماله في البلاد خلا ما جرى من ذلك على يد بختنصر ذكر العلماء باخبار الأمم السالفة من العجم والعرب ، ان بشتاسب بن كي لهراسب لما عقد له التاج ، قال يوم ملك : نحن صارفون فكرنا وعملنا وعلمنا إلى كل ما ينال به البر وقيل : انه ابتنى بفارس مدينه فسا ، وببلاد الهند وغيرها بيوتا للنيران ، ووكل بها الهرابذه ، وانه رتب سبعه نفر من عظماء أهل مملكته مراتب ، وملك كل واحد منهم ناحية جعلها له ، وان زرادشت ابن اسفيمان ظهر بعد ثلاثين سنه من ملكه فادعى النبوة ، واراده على قبول دينه ، فامتنع من ذلك ثم صدقه ، وقبل ما دعاه اليه وأتاه به من كتاب ادعاه وحيا ، فكتب في جلد اثنى عشره الف بقره حفرا في الجلود ، ونقشا بالذهب ، وصير بشتاسب ذلك في موضع من إصطخر ، يقال له دزنبشت ، ووكل به الهرابذه ، ومنع تعليمه العامة وكان بشتاسب في أيامه تلك مهادنا لحرزاسف بن كي سواسف ، أخي فراسياب ملك الترك على ضرب من الصلح ، وكان من شرط ذلك الصلح ان يكون لبشتاسب بباب خرزاسف دابه موقوفه بمنزله الدواب التي تنوب على أبواب الملوك ، فأشار زرادشت على بشتاسب بمفاسده ملك الترك ، فقبل ذلك منه ، وبعث إلى الدابة والموكل بها ، فصرفهما اليه ، واظهر الخبر لخرزاسف ، فغضب من ذلك - وكان ساحرا عاتيا - فاجمع على محاربه بشتاسب ، وكتب اليه كتابا غليظا عنيفا ، اعلمه فيه انه احدث حدثا عظيما ، وانكر قبوله ما قبل من زرادشت ، وامره بتوجيهه اليه ، واقسم ان امتنع ان يغزوه حتى يسفك دمه ، ودماء أهل بيته