محمد بن جرير الطبري
559
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بختنصر ، فلما مات انضموا إلى أهل الأنبار ، وبقي ذلك الحير خرابا . واما غير هشام من أهل العلم باخبار الماضين فإنه ذكر ان معد بن عدنان لما ولد ، ابتدأت بنو إسرائيل بأنبيائهم فقتلوهم ، فكان آخر من قتلوا يحيى بن زكرياء ، وعدا أهل الرس على نبيهم فقتلوه ، وعدا أهل حضور على نبيهم فقتلوه ، فلما اجترءوا على أنبياء الله اذن الله في فناء ذلك القرن الذين معد بن عدنان من أنبيائهم ، فبعث الله بختنصر على بني إسرائيل ، فلما فرغ من اخراب المسجد الأقصى والمدائن وانتسف بني إسرائيل نسفا ، فأوردهم ارض بابل أرى فيما يرى النائم - أو امر بعض الأنبياء ان يأمره - ان يدخل بلاد العرب فلا يستجبى فيها إنسيا ولا بهيمة ، وان ينتسف ذلك نسفا ، حتى لا يبقى لهم أثرا فنظم بختنصر ما بين ايله والأبله خيلا ورجلا ، ثم دخلوا على العرب فاستعرضوا كل ذي روح أتوا عليه وقدروا عليه وان الله تعالى أوحى إلى ارميا وبرخيا ان الله قد انذر قومكما ، فلم ينتهوا ، فعادوا بعد الملك عبيدا ، وبعد نعيم العيش عاله يسألون الناس ، وقد تقدمت إلى أهل عربه بمثل ذلك فأبوا الا لحاجه ، وقد سلطت بختنصر عليهم لانتقم منهم فعليكما بمعد بن عدنان ، الذي من ولده محمد الذي اخرجه في آخر الزمان ، اختم به النبوة ، وارفع به من الضعة . فخرجا تطوى لهما الأرض حتى سبقا بختنصر ، فلقيا عدنان قد تلقاهما ، فطوياه إلى معد ، ولمعد يومئذ اثنتا عشره سنه ، فحمله برخيا على البراق ، وردف خلفه ، فانتهيا إلى حران من ساعتهما ، وطويت الأرض لأرميا فأصبح بحران ، فالتقى عدنان وبختنصر بذات عرق ، فهزم بختنصر عدنان ، وسار في بلاد العرب ، حتى قدم إلى حضور واتبع عدنان ، فانتهى بختنصر إليها ،