محمد بن جرير الطبري
555
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فكان أول الملك الفخار وهو اضعفه والينه ثم كان فوقه النحاس وهو أفضل منه وأشد ، ثم كان فوق النحاس الفضة وهي أفضل من ذلك وأحسن ، ثم كان فوق الفضة الذهب ، فهو أحسن من الفضة وأفضل ، ثم كان الحديد ملكك ، فهو كان أشد الملوك وأعز مما كان قبله ، وكانت الصخرة التي رايت ارسل الله عليه من السماء فدقته ، نبيا يبعثه الله من السماء فيدق ذلك اجمع ، ويصير الأمر اليه . ثم إن أهل بابل قالوا لبختنصر : ا رايت هؤلاء الغلمان من بني إسرائيل الذين كنا سألناك ان تعطيناهم ففعلت ! فانا والله لقد أنكرنا نساءنا منذ كانوا معنا ، لقد رأينا نساءنا علقن بهم وصرفن وجوههن إليهم ، فأخرجهم من بين أظهرنا أو اقتلهم ، قال : شأنكم بهم ، فمن أحب منكم ان يقتل من كان في يده فليفعل ، فاخرجوهم فلما قربوهم للقتل تضرعوا إلى الله فقالوا : يا ربنا ، أصابنا البلاء بذنوب غيرنا ، فتحنن الله عليهم برحمته ، فوعدهم ان يحييهم بعد قتلهم ، فقتلوا الا من استبقى بختنصر منهم ، وكان ممن استبقى منهم : دانيال ، وحنانيا ، وعزاريا ، وميشايل . ثم إن الله تبارك وتعالى حين أراد هلاك بختنصر ، انبعث فقال لمن كان في يديه من بني إسرائيل : ا رأيتم هذا البيت الذي أخربت ، وهؤلاء الناس الذين قتلت ، من هم ؟ وما هذا البيت ؟ قالوا : هذا بيت الله ومسجد من مساجده ، وهؤلاء أهله كانوا من ذراري الأنبياء ، فظلموا وتعدوا وعصوا فسلطت عليهم بذنوبهم ، وكان ربهم رب السماوات والأرض ، ورب الخلق كلهم يكرمهم ويمنعهم ويعزهم ، فلما فعلوا ما فعلوا أهلكهم الله وسلط عليهم غيرهم . قال : فأخبروني ما الذي يطلع بي إلى السماء العليا ، لعلى اطلع إليها فاقتل من فيها واتخذها ملكا ، فانى قد فرغت من الأرض ومن فيها ، قالوا له : ما تقدر على ذلك وما يقدر على ذلك أحد من الخلائق ، قال : لتفعلن أو لأقتلنكم عن آخركم ، فبكوا إلى الله وتضرعوا اليه ، فبعث الله بقدرته - ليريه