محمد بن جرير الطبري
553
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فتياه التي أفتى بها ثلاث مرات ، وانه رسول ربه . وطار ارميا حتى خالط الوحوش ، ودخل بختنصر وجنوده بيت المقدس ، فوطئ الشام ، وقتل بني إسرائيل حتى أفناهم ، وخرب بيت المقدس ، ثم امر جنوده ان يملا كل رجل منهم ترسه ترابا ثم يقذفه في بيت المقدس ، فقذفوا فيه التراب حتى ملئوه ثم انصرف راجعا إلى ارض بابل ، واحتمل معه سبايا بني إسرائيل ، وامرهم ان يجمعوا من كان في بيت المقدس كلهم ، فاجتمع عنده كل صغير وكبير من بني إسرائيل ، فاختار منهم مائه الف صبي ، فلما خرجت غنائم جنده ، وأراد ان يقسمها فيهم ، قالت له الملوك الذين كانوا معه : أيها الملك ، لك غنائمنا كلها واقسم بيننا هؤلاء الصبيان الذين اخترتهم من بني إسرائيل ففعل فأصاب كل رجل منهم أربعة غلمه - وكان من أولئك الغلمان : دانيال ، وحنانيا ، وعزاريا ، وميشايل - وسبعه آلاف من أهل بيت داود ، وأحد عشر ألفا من سبط يوسف بن يعقوب وأخيه بنيامين خ ، وثمانية آلاف من سبط أشر بن يعقوب وأربعة عشر ألفا من سبط زبالون ابن يعقوب ، ونفثالى بن يعقوب ، وأربعة آلاف من سبط روبيل ولاوى ابني يعقوب ، وأربعة آلاف من سبط يهوذا بن يعقوب ومن بقي من بني إسرائيل . وجعلهم بختنصر ثلاث فرق ، فثلثا أقر بالشام ، وثلثا سبى ، وثلثا قتل وذهب بانيه بيت المقدس حتى اقدمها بابل ، وذهب بالصبيان السبعين الألف حتى أقدمهم بابل ، وكانت هذه الوقعة الأولى التي أنزلها الله ببني إسرائيل باحداثهم وظلمهم . فلما ولى بختنصر عنهم راجعا إلى بابل بمن معه من سبايا بني إسرائيل اقبل ارميا على حمار له معه عصير من عنب في ركوة وسله تين ، حتى غشى إيلياء فلما وقف عليها ورأى ما بها من الخراب دخله شك ، فقال : انى يحيى هذه الله بعد موتها ! فأماته الله مائه عام ، وحماره وعصيره وسله تينه عنده حيث أماته