محمد بن جرير الطبري

505

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حتى إذا ترعرع جمع له المعلمين ، فتخير له منهم من اختاره لتعليمه ، حتى إذا قدر على الركوب علمه الفروسية حتى إذا تكاملت فيه فنون الآداب ، وفاق في الفروسية قدم به على والده رجلا كاملا ، فامتحنه والده كيقاوس ، فوجده نافذا في كل ما أراد بارعا ، فسر به ، وكان كيقاوس تزوج - فيما ذكر - ابنه فراسياب ملك الترك ، وقيل : بل انها بنت ملك اليمن ، وكان يقال لها سوذابه ، وكانت ساحره ، فهويت سياوخش ، ودعته إلى نفسها ، وانه امتنع عليها ، وذكرت لها ولسياوخش قصه يطول بذكرها الكتاب ، غير أن آخر أمرهما صار في ذلك - فيما ذكر لي - ان سوذابه لم تزل لما رأت من امتناع سياوخش عليها فيما أرادت منه من الفاحشة بابيه كيقاوس حتى أفسدته عليه ، وتغير لابنه سياوخش ، فسال سياوخش رستم ان يسال أباه كيقاوس توجيهه لحرب فراسياب لسبب منعه بعض ما كان ضمن له عند انكاحه ابنته إياه ، وصلح جرى بينه وبينه ، مريدا بذلك سياوخش البعد عن والده كيقاوس ، والتنحى عما تكيد به عنده زوجته سوذابه ، ففعل ذلك رستم ، واستأذن له أباه فيما سأله ، وضم اليه جندا كثيفا ، فشخص إلى بلاد الترك للقاء فراسياب ، فلما صار اليه سياوخش ، جرى بينهما صلح ، وكتب بذلك سياوخش إلى أبيه يعلمه ما جرى بينه وبين فراسياب من الصلح ، فكتب اليه والده يأمره بمناهضه فراسياب ومناجزته الحرب ، ان هو لم يذعن له بالوفاء بما كان فارقه عليه فرأى سياوخش ان في فعله ما كتب به اليه أبوه من محاربه فراسياب بعد الذي جرى بينه وبينه من الصلح والهدنة من غير نقض فراسياب شيئا من أسباب ذلك عليه عارا ومنقصه ومأثما ، فامتنع من انفاذ امر أبيه في ذلك ، ورأى في نفسه انه يؤتى في كل ذلك من زوجه أبيه التي دعته إلى نفسها فامتنع عليها ، ومال إلى الهرب