محمد بن جرير الطبري
506
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من أبيه ، فراسل فراسياب في أخذ الأمان لنفسه منه ، واللحاق به ، وترك والده ، فأجابه فراسياب إلى ذلك - وكان السفير بينهما في ذلك - فيما قيل - رجلا من الترك من عظمائهم يقال له : فيران بن ويسغان - فلما فعل ذلك سياوخش انصرف عنه من كان معه من جند أبيه كيقاوس . فلما صار سياوخش إلى فراسياب بواه وأكرمه وزوجه ابنه له يقال لها : وسفافريد ، وهي أم كيخسرونه ، ثم لم يزل له مكرما حتى ظهر له أدب سياوخش وعقله وكماله وفروسيته ونجدته ما اشفق على ملكه منه ، فأفسده ذلك عنده ، وزاده فسادا عليه سعى ابنين له وأخ يقال له : كندر بن فشنجان عليه بافساد امر سياوخش عنده ، حسدا منهم له ، وحذرا على ملكهم منه ، حتى مكنهم من قتله ، فذكر في سبب وصولهم إلى قتله امر يطول بشرحه الخطب ، الا انهم قتلوه ومثلوا به وامرأته ابنه فراسياب حامل منه بابنه كيخسرونه ، فطلبوا الحيلة لاسقاطها ما في بطنها فلم يسقط ، وان فيران الذي سعى في عقد الصلح بين فراسياب وسياوخش لما صح عنده ما فعل فراسياب من قتله سياوخش ، انكر ذلك من فعله ، وخوفه عاقبه الغدر ، وحذره الطلب بالثار من والده كيقاوس ومن رستم ، وسأله دفع ابنته وسفافريد اليه لتكون عنده إلى أن تضع ما في بطنها ثم يقتله . ففعل ذلك فراسياب ، فلما وضعت رق فيران لها وللمولود ، فترك قتله وستر امره ، حتى بلغ المولود ، فوجه - فيما ذكر - كيقاوس إلى بلاد الترك بي بن جوذرز ، وامره بالبحث عن المولود الذي ولدته زوجه ابنه سياوخش ، والتاتى لإخراجه اليه ، إذا وقف على خبره مع أمه ، وان بيا شخص لذلك ، فلم يزل يفحص عن امر ذلك المولود ، متنكرا حينا من الزمان فلا يعرف له خبر ، ولا يدله عليه أحد . ثم وقف بعد ذلك على خبره ، فاحتال فيه وفي أمه حتى أخرجهما من ارض الترك إلى كيقاوس ، وقد كان كيقاوس - فيما ذكر - حين اتصل به