محمد بن جرير الطبري

492

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فرأى رهجا قريبا منه ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : بلقيس يا رسول الله ، قال : وقد نزلت منا بهذا المكان ! قال مجاهد : فوصف لنا ذلك ابن عباس فحزرته ما بين الكوفة والحيرة قدر فرسخ ، قال : فاقبل على جنوده فقال : « أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ » الذي أنت فيه إلى الحين الذي تقوم إلى غدائك قال : قال سليمان : من يأتيني به قبل ذلك ؟ « قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ » ، فنظر اليه سليمان ، فلما قطع كلامه رد سليمان بصره على العرش ، فرأى سريرها قد خرج ونبع من تحت كرسيه ، « فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ » إذ أتاني به قبل ان يرتد إلى طرفي « أَمْ أَكْفُرُ » إذ جعل من تحت يدي أقدر على المجيء به منى قال : فوضعوا لها عرشها ، قال : فلما جاءت قعدت إلى سليمان ، قيل لها : « أَ هكَذا عَرْشُكِ » ؟ فنظرت اليه فقالت : « كَأَنَّهُ هُوَ » ! ثم قالت : لقد تركته في حصونى ، وتركت الجنود محيطة به ، فكيف جيء بهذا يا سليمان ! انى أريد ان أسألك عن شيء فاخبرنيه ، قال : سلى ، قالت : أخبرني عن ماء رواء ، لا من سماء ولا من ارض - قال : وكان إذا جاء سليمان شيء لا يعلمه بدا فسال الانس عنه ، فإن كان عند الانس فيه علم والا سال الجن ، فإن لم يكن عند الجن علم به سال الشياطين - قال : فقالت له الشياطين : ما أهون هذا يا رسول الله ! مر الخيل فلتجر ثم تملا الانية من عرقها ، فقال لها سليمان : عرق الخيل ، قالت : صدقت قالت : أخبرني عن لون الرب قال : قال ابن عباس : فوثب سليمان عن سريره فخر ساجدا قال العباس : قال على : فأخبرني عمر بن عبيد ، عن الحسن ، قال : صعق فغشى عليه ، فخر عن سريره . ثم رجع ، إلى حديثه قال : فقامت عنه ، وتفرقت عنه جنوده ، وجاءه