محمد بن جرير الطبري
493
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الرسول فقال : يا سليمان ، يقول لك ربك : ما شانك ؟ قال : سألتني عن امر يكابرنى - أو يكابدنى - ان أعيده ، قال : فان الله يأمرك ان تعود إلى سريرك فتقعد عليه ، وترسل إليها وإلى من حضرها من جنودها ، وترسل إلى جميع جنودك الذين حضروا فيدخلوا عليك فتسألها وتسألهم عما سألتك عنه قال : ففعل ، فلما دخلوا عليه جميعا ، قال لها : عم سألتني ؟ قالت : سألتك عن ماء رواء ، لا من سماء ولا من ارض ، قال : قلت لك : عرق الخيل ، قالت : صدقت ، قال : وعن اى شيء سألتني ؟ قالت : ما سألتك عن شيء غير هذا قال : قال لها سليمان ، فلأي شيء خررت عن سريري ؟ قالت : قد كان ذاك لشيء لا ادرى ما هو - قال العباس : قال على : نسيته - قال : فسال جنودها فقالوا مثل ما قالت ، قال : فسال جنوده من الانس والجن والطير وكل شيء كان حضره من جنوده ، فقالوا : ما سألتك يا رسول الله الا عن ماء رواء ، قال - وقد كان قال له الرسول : يقول الله لك : عد إلى مكانك فانى قد كفيتكهم - قال : وقال سليمان : للشياطين : ابنوا لي صرحا تدخل على فيه بلقيس ، قال : فرجع الشياطين بعضهم إلى بعض ، فقالوا : سليمان رسول الله قد سخر الله له ما سخر ، وبلقيس ملكه سبا ينكحها فتلد له غلاما ، فلا ننفك من العبودية ابدا . قال : وكانت امراه شعراء الساقين ، فقالت الشياطين : ابنوا له بنيانا ليرى ذلك منها ، فلا يتزوجها ، فبنوا له صرحا من قوارير اخضر ، وجعلوا له طوابيق من قوارير كأنه الماء ، وجعلوا في باطن الطوابيق كل شيء يكون من الدواب في البحر من السمك وغيره ، ثم اطبقوه ، ثم قالوا لسليمان : ادخل الصرح ، قال : فالقى لسليمان كرسي في أقصى الصرح ، فلما دخله ورأى ما رأى اتى الكرسي ، فقعد عليه ، ثم قال : ادخلوا على بلقيس ، فقيل لها : ادخلي الصرح ، فلما ذهبت تدخله رأت صوره السمك وما يكون في الماء من الدواب ، فحسبته لجه حسبته ماء وكشفت عن ساقيها لتدخل ، وكان شعر ساقيها ملتويا على ساقيها ، فلما رآها سليمان ، ناداها - وصرف بصره عنها : انه صرح ممرد من