محمد بن جرير الطبري
480
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فأوحى اليه انك مبتلى فاحترس قال : فمكث بعد ذلك ما شاء الله ان يمكث إذ جاءه الشيطان قد تمثل في صوره حمامه من ذهب ، حتى وقع عند رجليه وهو قائم يصلى ، قال : فمد يده ليأخذه فتنحى فتبعه ، فتباعد حتى وقع في كوه ، فذهب ليأخذه ، فطار من الكوة ، فنظر : اين يقع فيبعث في اثره ، قال : فابصر امراه تغتسل على سطح لها ، فرأى امراه من أجمل النساء خلقا ، فحانت منها التفاته فابصرته ، فألقت شعرها فاستترت به ، قال : فزاده ذلك فيها رغبه ، قال : فسال عنها فأخبر ان لها زوجا ، وان زوجها غائب بمسلحه كذا وكذا ، قال : فبعث إلى صاحب المسلحة يأمره ان يبعث اهريا إلى عدو كذا وكذا قال : فبعثه ففتح له ، قال : وكتب اليه بذلك ، فكتب اليه أيضا : ان ابعثه إلى عدو كذا وكذا ، أشد منهم بأسا . قال : فبعثه ففتح له أيضا ، قال : فكتب إلى داود بذلك ، قال : فكتب اليه ان ابعثه إلى عدو كذا وكذا قال : فبعثه ، قال : فقتل المرة الثالثة ، قال : وتزوج داود امرأته ، فلما دخلت عليه لم تلبث عنده الا يسيرا حتى بعث الله ملكين في صوره انسيين فطلبا ان يدخلا عليه ، فوجداه في يوم عبادته ، فمنعهما الحرس ان يدخلا عليه ، فتسورا عليه المحراب ، قال : فما شعر وهو يصلى إذا هو بهما بين يديه جالسين ، قال : ففزع منهما ، فقالا : لا تخف ، انما نحن « خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ » يقول : لا تحف ، « وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ » إلى عدل القضاء قال : قصا على قصتكما ، قال : فقال أحدهما : « إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ » . فهو يريد ان يأخذ نعجتى ، فيكمل بها نعاجه مائه ، قال : فقال للآخر :