محمد بن جرير الطبري
481
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ما تقول ؟ فقال : ان لي تسعا وتسعين نعجة ، ولأخي هذا نعجة واحده ، فانا أريد ان آخذها منه ، فأكمل بها نعاجى مائه ، قال : وهو كاره ! قال : وهو كاره ، قال : إذا لا ندعك وذاك ، قال : ما أنت على ذلك بقادر ! قال : فان ذهبت تروم ذلك أو تريد ذلك ، ضربنا منك هذا وهذا - وفسر أسباط طرف الأنف والجبهة - فقال : يا داود ، أنت أحق ان يضرب منك هذا وهذا ، حيث لك تسع وتسعون امراه ، ولم يكن لاهريا الا امراه واحده فلم تزل به تعرضه للقتل حتى قتل ، وتزوجت امرأته قال : فنظر فلم ير شيئا ، قال : فعرف ما قد وقع فيه ، وما ابتلى به ، قال : فخر ساجدا فبكى ، قال : فمكث يبكى ساجدا أربعين يوما لا يرفع رأسه الا لحاجه لا بد منها ، ثم يقع ساجدا يبكى ، ثم يدعو حتى نبت العشب من دموع عينيه ، قال : فأوحى الله عز وجل اليه بعد أربعين يوما : يا داود ، ارفع رأسك فقد غفرت لك ، فقال : يا رب ، كيف اعلم انك قد غفرت لي وأنت حكم عدل لا تحيف في القضاء ، إذا جاء اهريا يوم القيامة آخذا رأسه بيمينه أو بشماله تشخب أوداجه دما في قبل عرشك : يقول : يا رب ، سل هذا فيم قتلني ! قال : فأوحى الله اليه : إذا كان ذلك دعوت اهريا فاستوهبك منه ، فيهبك لي فأثيبه بذلك الجنة قال : رب الان علمت أنك قد غفرت لي ، قال : فما استطاع ان يملا عينيه من السماء حياء من ربه حتى قبض حدثني علي بن سهل ، قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر ، قال : حدثني عطاء الخراساني ، قال : نقش داود خطيئته في كفه لكيلا ينساها ، فكان إذا رآها خفقت يده واضطربت . وقد قيل : ان سبب المحنة بما امتحن به ، ان نفسه حدثته انه يطيق قطع يوم من الأيام بغير مقارفه سوء ، فكان اليوم الذي عرض له فيه ما عرض ، اليوم الذي ظن أنه يقطعه بغير اقتراف سوء