محمد بن جرير الطبري

472

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ » رجع الحديث إلى حديث السدى « وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً » فعبر يومئذ أبو داود فيمن عبر في ثلاثة عشر ابنا له ، وكان داود أصغر بنيه وانه أتاه ذات يوم فقال : يا أبتاه ، ما ارمى بقذافتى شيئا الا صرعته ، قال : ابشر يا بنى ، ان الله قد جعل رزقك في قذافتك ، ثم أتاه مره أخرى فقال : يا أبتاه لقد دخلت بين الجبال فوجدت أسدا رابضا فركبت عليه وأخذت بأذنيه فلم يهجني ، فقال : ابشر يا بنى ، فان هذا خير يعطيكه الله ، ثم أتاه يوما آخر ، فقال : يا أبتاه انى لأمشي بين الجبال فاسبح فلا يبقى جبل الا سبح معي ، فقال : ابشر يا بنى ، فان هذا خير أعطاكه الله - وكان داود راعيا ، وكان أبوه خلفه يأتي إلى أبيه وإلى اخوته بالطعام - فاتى النبي ع بقرن فيه دهن وتنور من حديد ، فبعث به إلى طالوت ، قال : ان صاحبكم الذي يقتل جالوت يوضع هذا القرن على رأسه ، فيغلى حتى يدهن منه ولا يسيل على وجهه ، ويكون على رأسه كهيئة الإكليل ، ويدخل في هذا التنور فيملاه فدعا طالوت بني إسرائيل ، فجربهم به فلم يوافقه منهم أحد ، فلما فرغوا قال طالوت لأبي داود : هل بقي لك ولد لم يشهدنا ؟ قال : نعم ، بقي ابني داود ، وهو يأتينا بطعام ، فلما أتاه داود مر في الطريق بثلاثة أحجار فكلمنه وقلن له : خذنا يا داود تقتل بنا جالوت ، قال : فاخذهن وجعلهن في مخلاته ، وكان طالوت قد قال : من قتل جالوت زوجته ابنتي ، وأجريت خاتمه في ملكي ، فلما جاء داود وضعوا القرن على رأسه ، فغلى حتى ادهن منه ولبس التنور فملأه ، وكان رجلا مسقاما مصفارا ، ولم يلبسه أحد الا تقلقل فيه ، فلما لبسه داود تضايق التنور عليه حتى تنقض ، ثم مشى إلى جالوت ، وكان جالوت من اجسم الناس وأشدهم ،