محمد بن جرير الطبري
458
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
يأمرك ان تجتمعى فاجتمع عظام كل انسان منهم معا ، ثم نادى ثانيه حزقيل فقال : أيتها العظام ، ان الله يأمرك ان تكتسي اللحم ، فاكتست اللحم ، وبعد اللحم جلدا ، فكانت أجسادا ، ثم نادى حزقيل الثالثة فقال : أيتها الأرواح ، ان الله يأمرك ان تعودي في اجسادك فقاموا بإذن الله ، وكبروا تكبيره واحده . حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدى ، في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مره الهمداني ، عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب النبي ص « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ » كانت قريه يقال لها داوردان قبل واسط ، فوقع بها الطاعون ، فهرب عامه أهلها فنزلوا ناحية منها ، فهلك أكثر من بقي في القرية وسلم الآخرون ، فلم يمت منهم كثير ، فلما ارتفع الطاعون رجعوا سالمين ، فقال الذين بقوا : أصحابنا هؤلاء كانوا احزم منا ، لو صنعنا كما صنعوا بقينا ! ولئن وقع الطاعون ثانيه لنخرجن معهم فوقع في قابل فهربوا وهم بضعه وثلاثون ألفا ، حتى نزلوا ذلك المكان ، وهو واد افيح ، فناداهم ملك من أسفل الوادي ، وآخر من أعلاه : ان موتوا ، فماتوا حتى هلكوا ، وبليت أجسادهم ، فمر بهم نبي يقال له هزقيل ، فلما رآهم وقف عليهم فجعل يتفكر فيهم ، يلوى شدقه وأصابعه ، فأوحى الله اليه : يا هزقيل ، ا تريد ان أريك كيف أحييهم ؟ قال : نعم ، وانما كان تفكره انه تعجب من قدره الله عليهم ، فقال : نعم ، فقيل له : ناد ، فنادى يا أيتها العظام ، ان الله يأمرك ان تجتمعى ، فجعلت العظام يطير بعضها إلى بعض ، حتى كانت أجسادا من عظام ، ثم أوحى الله ان ناد : يأتيها العظام ، ان الله يأمرك ان تكتسي لحما فاكتست لحما ودما وثيابها التي ماتت فيها ، وهي عليها ، ثم قيل له : ناد ،