محمد بن جرير الطبري
457
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر امر بني إسرائيل والقوام الذين كانوا بأمرهم بعد يوشع ابن نون والاحداث التي كانت في عهد زو وكيقباذ ولا خلاف بين أهل العلم باخبار الماضين وأمور الأمم السالفين من أمتنا وغيرهم ان القيم بأمور بني إسرائيل بعد يوشع كان كالب بن يوفنا ، ثم حزقيل بن بوذى من بعده ، وهو الذي يقال له ابن العجوز . فحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، قال : انما سمى حزقيل بن بوزى ابن العجوز ، انها سالت الله الولد ، وقد كبرت وعقمت ، فوهبه الله لها ، فبذلك قيل له : ابن العجوز ، وهو الذي دعا للقوم الذين ذكر الله في الكتاب عليه السلام كما بلغنا : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ » . حدثني محمد بن سهل بن عسكر ، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال : حدثني عبد الصمد بن معقل ، انه سمع وهب بن منبه يقول : أصاب ناسا من بني إسرائيل بلاء وشده من الزمان ، فشكوا ما أصابهم فقالوا : يا ليتنا قدمتنا فاسترحنا مما نحن فيه ! فأوحى الله إلى حزقيل : ان قومك صاحوا من البلاء ، وزعموا انهم ودوا لو ماتوا فاستراحوا ، واى راحه لهم في الموت ! ا يظنون انى لا أقدر على أن ابعثهم بعد الموت ! فانطلق إلى جبانة كذا كذا فان فيها أربعة آلاف - قال وهب : وهم الذين قال الله تعالى : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ » - فقم فيهم فنادهم ، وكانت عظامهم قد تفرقت ، فرقتها الطير والسباع ، فناداها حزقيل ، فقال : يا أيتها العظام النخرة ، ان الله عز وجل