محمد بن جرير الطبري
431
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
اللباس ؟ فكانت ثيابهم تطول معهم كما تطول الصبيان ، ولا يتخرق لهم ثوب ، فذلك قوله : « وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى » . وقوله : « وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ » ، فاجمعوا ذلك ، فقالوا : « يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها » - وهي الحنطة - « وَعَدَسِها وَبَصَلِها » . قال : « أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً » من الأمصار ، « فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ » فلما خرجوا من التيه رفع المن والسلوى ، وأكلوا البقول ، والتقى موسى وعاج فنزا موسى في السماء عشره اذرع ، وكانت عصاه عشره اذرع ، وكان طوله عشره اذرع ، فأصاب كعب عاج فقتله . حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا مؤمل ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن نوف ، قال : كان طول عوج ثمانمائه ذراع ، وكان طول موسى عشره اذرع ، وعصاه عشره اذرع ، ثم وثب في السماء عشره اذرع ، فضرب عوجا فأصاب كعبه فسقط ميتا ، فكان جسرا للناس يمرون عليه . حدثنا أبو كريب ، قال حدثنا ابن عطية ، قال : أخبرنا قيس ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كانت عصا موسى عشره اذرع ، ووثبته عشره اذرع ، وطوله عشره اذرع ، فأصاب كعب عوج فقتله ، فكان جسرا لأهل النيل وقيل إن عوج عاش ثلاثة آلاف سنه