محمد بن جرير الطبري

432

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر وفاه موسى وهارون ابني عمران ع حدثنا موسى بن هارون الهمداني ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدى في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مره الهمداني عن عبد الله بن مسعود - وعن ناس من أصحاب النبي ص : ثم إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى موسى ، انى متوف هارون ، فات به جبل كذا وكذا فانطلق موسى وهارون نحو ذلك الجبل ، فإذا هما بشجره لم ير مثلها ، وإذا هما ببيت مبنى ، وإذا هما فيه بسرير عليه فرش ، وإذا فيه ريح طيبه ، فلما نظر هارون إلى ذلك الجبل والبيت وما فيه اعجبه ، فقال : يا موسى انى لاحب ان أنام على هذا السرير ، قال له موسى : فنم عليه ، قال : انى أخاف ان يأتي رب هذا البيت فيغضب على ، قال له موسى : لا ترهب انا أكفيك رب هذا البيت فنم ، قال : يا موسى بل نم معي ، فان جاء رب البيت غضب على وعليك جميعا ، فلما ناما أخذ هارون الموت ، فلما وجد حسه قال : يا موسى خدعتني ، فلما قبض رفع ذلك البيت وذهبت تلك الشجرة ورفع السرير إلى السماء ، فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل ، وليس معه هارون قالوا : فان موسى قتل هارون وحسده لحب بني إسرائيل له ، وكان هارون اكف عنهم والين لهم من موسى ، وكان في موسى بعض الغلظ عليهم ، فلما بلغه ذلك قال لهم : ويحكم ! كان أخي ، ا فتروننى اقتله ! فلما أكثروا عليه قام فصلى ركعتين ثم دعا الله فنزل بالسرير حتى نظروا اليه بين السماء والأرض فصدقوه ثم إن موسى بينما هو يمشى ويوشع فتاه إذا أقبلت ريح سوداء ، فلما نظر إليها يوشع ظن أنها الساعة والتزم موسى ، وقال : تقوم الساعة وانا ملتزم موسى نبي الله ، فاستل موسى من تحت القميص وترك القميص في يد يوشع ، فلما جاء يوشع بالقميص أخذته بنو إسرائيل ، وقالوا : قتلت نبي الله ! قال : لا والله ما قتلته ، ولكنه استل منى ، فلم يصدقوه وأرادوا قتله قال : فإذا لم تصدقوني فاخرونى ثلاثة أيام ، فدعا الله فاتى كل