محمد بن جرير الطبري

427

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أخذ الألواح ، يقول الله : « أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ » . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن صدقه ابن يسار ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كان الله تعالى قد كتب لموسى فيها موعظه وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمه ، فلما ألقاها رفع الله سته أسباعها وأبقى سبعا ، يقول الله عز وجل : « وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ » ، ثم امر موسى بالعجل فاحرق ، حتى رجع رمادا ، ثم امر به فقذف في البحر . قال ابن إسحاق : فسمعت بعض أهل العلم يقول : انما كان احرقه ثم سحله ثم ذراه في البحر والله اعلم . ثم اختار موسى منهم سبعين رجلا : الخير فالخير ، وقال : انطلقوا إلى الله فتوبوا اليه مما صنعتم وسلوه التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم ، صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم ، فخرج بهم إلى طور سيناء لميقات وقته له ربه ، وكان لا يأتيه الا باذن منه وعلم ، فقال له السبعون - فيما ذكر لي - حين صنعوا ما امرهم به ، وخرجوا معه للقاء ربه : اطلب لنا نسمع كلام ربنا ، فقال : افعل ، فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله ، ودنا موسى فدخل فيه ، وقال للقوم : ادنوا ، وكان موسى إذا كلمه وقع على جبهته نور ساطع لا يستطيع أحد من بني آدم ان ينظر اليه فضرب دونه بالحجاب ، ودنا القوم حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا سجودا ، فسمعوه وهو يكلم موسى يأمره وينهاه : افعل ولا تفعل ، فلما فرغ اليه من امره انكشف عن موسى الغمام ، فاقبل إليهم فقالوا لموسى : « لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً » ، « فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ * » ، وهي الصاعقة ، فانفلتت أرواحهم فماتوا جميعا ،