محمد بن جرير الطبري

428

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وقام موسى يناشد ربه ويدعوه ، ويرغب اليه ويقول : « رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ » قد سفهوا ، ا فتهلك من ورائي من بني إسرائيل بما فعل السفهاء منا ! ان هذا هلاك لهم اخترت منهم سبعين رجلا الخير فالخير ، ارجع إليهم وليس معي رجل واحد ، فما الذي يصدقونني به ! فلم يزل موسى يناشد ربه ، ويسأله ويطلب اليه حتى رد إليهم أرواحهم ، وطلب اليه التوبة لبنى إسرائيل من عباده العجل ، فقال : لا ، الا ان يقتلوا أنفسهم وقال : فبلغني انهم قالوا لموسى : نصبر لامر الله ، فامر موسى من لم يكن عبد العجل ان يقتل من عبده ، فجلسوا بالأفنية ، واصلت عليهم القوم السيوف ، فجعلوا يقتلونهم ، وبكى موسى وبهش اليه الصبيان والنساء يطلبون العفو عنهم ، فتاب عليهم وعفا عنهم ، وامر موسى ان يرفع عنهم السيف . واما السدى فإنه ذكر في خبره الذي ذكرت اسناده قبل ان مصير موسى إلى ربه بالسبعين الذين اختارهم من قومه بعد ما تاب الله على عبده العجل من قومه ، وذلك أنه ذكر بعد القصة التي قد ذكرتها عنه بعد قوله : « إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » قال : ثم إن الله امر موسى ان يأتيه في ناس من بني إسرائيل يعتذرون اليه من عباده العجل ، ووعدهم موعدا ، فاختار موسى قومه سبعين رجلا على عينه ، ثم ذهب بهم ليعتذروا ، فلما أتوا ذلك المكان قالوا : « لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً » ، فإنك قد كلمته فأرناه ، فاخذتهم الصاعقة فماتوا ، فقام موسى يبكى ويدعو الله ويقول : رب ما ذا أقول لبنى إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم ! رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ، ا تهلكنا بما فعل السفهاء منا ! فأوحى الله عز وجل إلى موسى : ان هؤلاء السبعين ممن اتخذ العجل ، فذلك حين يقول موسى : « إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ » إلى قوله : « إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ » ، يقول :