محمد بن جرير الطبري
426
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من البحر قد احتاجوا إلى الماء ، فاستسقى موسى لقومه ، فامر ان يضرب بعصاه الحجر ، فانفجرت منه اثنتا عشره عينا ، لكل سبط عين يشربون منها قد عرفوها ، فلما كلم الله موسى طمع في رؤيته ، فسال ربه ان ينظر اليه ، فقال له : انك « لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ » إلى قوله : « وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » ثم قال الله لموسى : « إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ » إلى قوله : « سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ » وقال له : « وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى » إلى قوله : « فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً » ، ومعه عهد الله في ألواحه . ولما انتهى موسى إلى قومه فرأى ما هم فيه من عباده العجل القى الألواح من يده ، وكانت - فيما يذكرون - من زبرجد اخضر ، ثم أخذ برأس أخيه ولحيته ويقول : « ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ » إلى قوله : « وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي » فقال : « يا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » ، فارعوى موسى وقال : « رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » . واقبل على قومه فقال : « يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً » إلى قوله : « عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ » واقبل على السامري فقال : « فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ » إلى قوله : « وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً » ثم