محمد بن جرير الطبري
425
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
البقر في نفسه ، وكان قد اظهر الاسلام في بني إسرائيل ، فلما فصل هارون في بني إسرائيل ، وفصل موسى معهم إلى ربه تبارك وتعالى قال لهم هارون : انكم قد تحملتم أوزارا من زينه القوم آل فرعون ، وامتعه وحليا ، فتطهروا منها فإنها نجس ، وأوقد لهم نارا ، وقال : اقذفوا ما كان معكم من ذلك فيها ، قالوا : نعم ، فجعلوا يأتون بما كان فيهم من تلك الحلى وتلك الأمتعة فيقذفون به فيها ، حتى إذا انكسرت الحلى فيها ، رأى السامري اثر فرس جبرئيل ، فاخذ ترابا من اثر حافره ، ثم اقبل إلى الحفرة فقال لهارون : يا نبي الله ، القى ما في يدي ؟ قال : نعم ، ولا يظن هارون الا انه كبعض ما جاء به غيره من تلك الأمتعة والحلى ، فقذفه فيها ، وقال : كن عجلا جسدا له خوار ، فكان للبلاء والفتنة ، فقال : هذا إلهكم واله موسى ، فعكفوا عليه واحبوه حبا لم يحبوا مثله شيئا قط ، فقال الله عز وجل : « فَنَسِيَ » ، اى ترك ما كان عليه من الاسلام ، - يعنى السامري - « أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً » . قال : وكان اسم السامري موسى بن ظفر ، وقع في ارض مصر ، فدخل في بني إسرائيل ، فلما رأى هارون ما وقعوا فيه قال : « يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ » - إلى قوله - « حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى » فأقام هارون فيمن معه من المسلمين ممن لم يفتتن ، وأقام من يعبد العجل على عباده العجل ، وتخوف هارون ان سار بمن معه من المسلمين ان يقول له موسى : « فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي » ، وكان له هائبا مطيعا ، ومضى موسى ببني إسرائيل إلى الطور ، وكان الله عز وجل وعد بني إسرائيل حين أنجاهم وأهلك عدوهم جانب الطور الأيمن ، وكان موسى حين سار ببني إسرائيل