محمد بن جرير الطبري

424

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

« فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ » ، قال السامري : « بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ » إلى : « فِي الْيَمِّ نَسْفاً » ثم اخذه فذبحه ، ثم حرفه بالمبرد ثم ذراه في البحر ، فلم يبق بحر يجرى الا وقع فيه شيء منه ، ثم قال لهم موسى : اشربوا منه فشربوا ، فمن كان يحبه خرج على شاربه الذهب ، فذلك حين يقول : « وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ » فلما سقط في أيدي بني إسرائيل حين جاء موسى « وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » فأبى الله ان يقبل توبه بني إسرائيل الا بالحال التي كرهوا ان يقاتلوهم حين عبدوا العجل ، فقال لهم موسى : « يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » ، فاجتلد الذين عبدوه والذين لم يعبدوه بالسيوف ، فكان من قتل من الفريقين شهيدا ، حتى كثر القتل حتى كادوا ان يهلكوا ، حتى قتل بينهم سبعون ألفا ، حتى دعا موسى وهارون : ربنا هلكت بنو إسرائيل ! ربنا البقية البقية ! فأمرهم ان يضعوا السلاح ، وتاب عليهم ، فكان من قتل كان شهيدا ، ومن بقي كان مكفرا عنه ، فذلك قوله : « فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن حكيم بن جبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كان السامري رجلا من أهل باجرما ، وكان من قوم يعبدون البقر ، فكان حب عباده