محمد بن جرير الطبري
408
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
غلبناه ! قال : نعم ، قالوا : فعد لنا موعدا نجتمع نحن وهو ، فكان رؤوس السحرة الذين جمع فرعون لموسى : ساتور ، وعادور ، وحطحط ، ومصفى ، أربعة ، وهم الذين آمنوا حين رأوا ما رأوا من سلطان الله ، فآمنت السحرة جميعا وقالوا لفرعون حين توعدهم القتل والصلب : « لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ » فبعث فرعون إلى موسى : ان اجعل « بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ » ، يوم عيد كان فرعون يخرج اليه ، « وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى » ، حتى يحضروا امرى وامرك ، فجمع فرعون الناس لذلك الجمع ، ثم امر السحرة فقال : « ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى » ، اى قد أفلح من استعلى اليوم على صاحبه فصف خمسه عشر الف ساحر ، مع كل ساحر حباله وعصيه ، وخرج موسى ومعه اخوه يتكئ على عصاه ، حتى اتى الجمع وفرعون في مجلسه ومعه اشراف أهل مملكته ، وقد استكف له الناس ، فقال موسى للسحرة حين جاءهم : « وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى » ، فتراد السحرة بينهم ، وقال بعضهم لبعض : ما هذا بقول ساحر ، ثم قالوا وأشار بعضهم إلى بعض بتناج : « إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى » ثم قالوا : « يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ