محمد بن جرير الطبري

396

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ » ، ثم قال : « رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » فأصبح في المدينة خائفا يترقب الاخبار ، فاتى فرعون فقيل له : ان بني إسرائيل قد قتلوا رجلا من آل فرعون فخذ لنا بحقنا ، ولا ترخص لهم في ذلك ، فقال : ابغوني قاتله ، ومن يشهد عليه ، لأنه لا يستقيم ان نقضي بغير بينه ولا ثبت فطلبوا له ذلك ، فبينما هم يطوفون لا يجدون بينه ، إذ مر موسى من الغد ، فرأى ذلك الإسرائيلي يقاتل فرعونيا ، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني ، فصادف موسى وقد ندم على ما كان منه بالأمس ، وكره الذي رأى ، فغضب موسى فمد يده وهو يريد ان يبطش بالفرعوني ، فقال للإسرائيلي لما فعل بالأمس واليوم : « إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ » . فنظر الإسرائيلي إلى موسى بعد ما قال ما قال ، فإذا هو غضبان كغضبه بالأمس الذي قتل فيه الفرعوني ، فخاف ان يكون بعد ما قال له : « إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ » ، ان يكون إياه أراد - ولم يكن اراده ، وانما أراد الفرعوني - فخاف الإسرائيلي فحاجز الفرعوني ، وقال : يا موسى « أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ » ! وانما قال ذلك مخافه ان يكون إياه أراد موسى ليقتله ، فتتاركا ، فانطلق الفرعوني إلى قومه فأخبرهم بما سمع من الإسرائيلي من الخبر ، حين يقول : « أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ » ! فأرسل فرعون الذباحين ، وسلك موسى الطريق الأعظم وطلبوه وهم لا يخافون ان يفوتهم ، وكان رجل من شيعه موسى من أقصى المدينة ، فاختصر طريقا قريبا حتى سبقهم إلى موسى ، فأخبره الخبر ، وذلك من الفتون يا بن جبير . ثم رجع الحديث إلى حديث السدى قال : « فلما وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ