محمد بن جرير الطبري

397

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ » يقول : كثره من الناس يسقون . وقد حدثنا أبو عمار المروزي ، قال : حدثنا الفضل بن موسى ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، قال : خرج موسى من مصر إلى مدين ، وبينهما مسيره ثمان ليال - قال : وكان يقال نحو من الكوفة إلى البصرة - ولم يكن له طعام الا ورق الشجر ، فخرج حافيا ، فما وصل إليها حتى وقع خف قدمه حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عثام ، قال : حدثنا الأعمش ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس بنحوه . رجع الحديث إلى حديث السدى « وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ » يقول : تحبسان غنمهما ، فسألهما : « ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ » ، فرحمهما موسى فاتى البئر فاقتلع صخره على البئر ، كان النفر من أهل مدين يجتمعون عليها حتى يرفعوها ، فسقى لهما موسى دلوا فاروتا غنمهما ، فرجعتا سريعا ، وكانتا انما تسقيان من فضول الحياض ، ثم تولى موسى إلى ظل شجره من السمر فقال : « رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ » ، قال : قال ابن عباس : لقد قال موسى ، ولو شاء انسان ان ينظر إلى خضره أمعائه من شده الجوع ما يسال الله الا اكله . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا حكام بن سلم ، عن عنبسة ، عن أبي حصين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله عز وجل : « وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ » ، قال : ورد الماء وانه ليتراءى خضره البقل في بطنه من