محمد بن جرير الطبري

393

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

البحر ودوابه فانطلق به الماء حتى أوفى به عند فرضه مستقى جواري آل فرعون ، فراينه فاخذنه ، فهممن ان يفتحن التابوت ، فقال بعضهن لبعض : ان في هذا مالا ، وانا ان فتحناه لم تصدقنا امراه فرعون بما وجدنا فيه ، فحملنه كهيئته لم يحركن منه شيئا حتى دفعنه إليها ، فلما فتحته رأت فيه الغلام ، فالقى عليه منها محبه لم يلق مثلها منها على أحد من الناس ، « وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً » من ذكر كل شيء ، الا من ذكر موسى . فلما سمع الذباحون بأمره أقبلوا إلى امراه فرعون بشفارهم يريدون ان يذبحوه - وذلك من الفتون يا بن جبير - فقالت : للذباحين : انصرفوا ، فان هذا الواحد لا يزيد في بني إسرائيل ، فاتى فرعون فاستوهبه إياه ، فان وهبه لي كنتم قد أحسنتم واجملتم ، وان امر بذبحه لم ألمكم فلما أتت به فرعون قالت : « قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ » ، قال فرعون : يكون لك ، فاما انا فلا حاجه لي فيه ، [ فقال رسول الله ص : والذي يحلف به ، لو أقر فرعون ان يكون له قره عين كما أقرت به لهداه الله به ، كما هدى به امرأته ، ولكن الله حرمه ذلك ] . فأرسلت إلى من حولها من كل أنثى لها لبن لتختار له ظئرا ، فجعل كلما أخذته امراه منهن لترضعه لم يقبل ثديها ، حتى أشفقت امراه فرعون ان يمتنع من اللبن فيموت ، فحزنها ذلك ، فأمرت به فأخرج إلى السوق ،