محمد بن جرير الطبري

370

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ » الآية ، قال : لما ظهر موسى وقومه على مصر نزل قومه مصر ، فلما استقرت بهم الدار ، انزل الله عز وجل عليه : ان ذكرهم بأيام الله فخطب قومه ، فذكر ما آتاهم الله من الخير والنعمة ، وذكرهم إذ أنجاهم الله من آل فرعون ، وذكرهم هلاك عدوهم ، وما استخلفهم الله في الأرض ، فقال : وكلم الله موسى نبيكم تكليما ، واصطفاني لنفسه ، وانزل على محبه منه ، وآتاكم الله من كل ما سألتموه ، فنبيكم أفضل أهل الأرض وأنتم تقرءون التوراة فلم يترك نعمه أنعمها الله عليهم الا ذكرها وعرفها إياهم ، فقال له رجل من بني إسرائيل : هو كذلك يا نبي الله ، وقد عرفنا الذي تقول ، فهل على الأرض أحد اعلم منك يا نبي الله ؟ قال : لا ، فبعث الله عز وجل جبرئيل ع إلى موسى ع فقال : ان الله تعالى يقول : وما يدريك اين أضع علمي ؟ بلى ان على شط البحر رجلا اعلم منك - قال ابن عباس : هو الخضر - فسال موسى ربه ان يريه إياه ، فأوحى الله اليه ان ائت البحر ، فإنك تجد على شط البحر حوتا فخذه فادفعه إلى فتاك ثم الزم شط البحر ، فإذا نسيت الحوت وهلك منك ، فثم تجد العبد الصالح الذي تطلب . فلما طال سفر موسى نبي الله ص ونصب فيه ، سال فتاه عن الحوت ، فقال له فتاه وهو غلامه : « أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ » لك قال الفتى : لقد رايت الحوت حين اتخذ سبيله في البحر سربا فاعجب ذلك موسى فرجع حتى اتى الصخرة فوجد الحوت ، فجعل الحوت يضرب في البحر ويتبعه موسى ، وجعل موسى يقدم عصاه يفرج بها عنه الماء ، يتبع الحوت ، وجعل الحوت لا يمس شيئا من الماء الا يبس حتى يكون صخره ، فجعل نبي الله ص يعجب من ذلك حتى انتهى به الحوت إلى جزيرة من جزائر البحر ، فلقى الخضر بها ، فسلم