محمد بن جرير الطبري

371

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عليه ، فقال الخضر : وعليك السلام ، وانى يكون هذا السلام بهذه الأرض ! ومن أنت ؟ قال : انا موسى ، فقال له : الخضر صاحب بني إسرائيل ؟ قال : نعم ، فرحب به وقال : ما جاء بك ؟ قال : جئت على أن تعلمني مما علمت رشدا ، قال : « إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً » ، يقول : لا تطيق ذلك ، قال موسى : « سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً » . قال : فانطلق به ، وقال له : لا تسألني عن شيء اصنعه حتى أبين لك شانه ، فذلك قوله : « حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً » فركبا في السفينة يريدان ان يتعديا إلى البر ، فقام الخضر ، فخرق السفينة فقال له موسى : « أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً » ثم ذكر بقية القصة حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا يعقوب القمي ، عن هارون بن عنتره عن أبيه ، عن ابن عباس قال : [ سال موسى ع ربه عز وجل فقال : اى رب ، اى عبادك أحب إليك ؟ قال : الذي يذكرني ولا ينساني ، قال : فأي عبادك اقضى ؟ قال : الذي يقضى بالحق ولا يتبع الهوى ، قال اى رب ، اى عبادك اعلم ؟ قال : الذي يبتغى علم الناس إلى علمه ، عسى ان يصيب كلمه تهديه إلى هدى ، أو ترده عن ردى ، قال : رب فهل في الأرض أحد - قال أبو جعفر أظنه قال : اعلم منى ؟ قال : نعم ، قال : رب ، فمن هو ؟ قال : الخضر ، قال : واين اطلبه ؟ قال : على الساحل ، عند الصخرة التي ينفلت عندها الحوت ، ] قال : فخرج موسى يطلبه حتى كان ما ذكره الله عز وجل وانتهى موسى اليه عند الصخرة ، فسلم كل واحد منهما على صاحبه ، فقال له موسى : انى أريد ان تستصحبنى ، قال : لن تطيق