محمد بن جرير الطبري
357
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
سبيل ، ولم نكن نعلم أنه يسرق فيسترق بسرقته واسال أهل القرية التي كنا فيها فسرق ابنك فيها ، والقافلة التي كنا فيها مقبلة من مصر معنا عن خبر ابنك ، فإنك تخبر بحقيقة ذلك . فلما رجعوا إلى أبيهم فأخبروه خبر بنيامين ، وتخلف روبيل قال لهم : بل سولت لكم أنفسكم امرا أردتموه ، فصبر جميل لا جزع فيه على ما نالني من فقد ولدى ، عسى الله ان يأتيني بهم جميعا بيوسف وأخيه وروبيل . ثم اعرض عنهم يعقوب وقال : « يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ » يقول الله عز وجل : « وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ » ، مملوء من الحزن والغيظ . فقال له بنوه الذين انصرفوا اليه من مصر حين سمعوا قوله ذلك : تالله لا تزال تذكر يوسف فلا تفتر من حبه وذكره حتى تكون دنف الجسم ، مخبول العقل من حبه وذكره ، هرما باليا أو تموت ! فأجابهم يعقوب فقال : « إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ لا إليكم » ، وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ من صدق رؤيا يوسف ، ان تأويلها كائن ، وانى وأنتم سنسجد له . وقد حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا حكام ، عن عيسى بن يزيد ، عن الحسن ، قال : قيل : ما بلغ وجد يعقوب على ابنه ؟ قال : وجد سبعين ثكلى ، قال : فما كان له من الاجر ؟ قال : اجر مائه شهيد ، قال : وما ساء ظنه بالله ساعة قط من ليل ولا نهار . وحدثنا ابن حميد مره أخرى ، قال : حدثنا حكام ، عن أبي معاذ ، عن يونس ، عن الحسن ، عن النبي ص مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن المبارك بن مجاهد ، عن رجل من الأزد ، عن طلحه بن مصرف اليامي ، قال : أنبئت ان يعقوب ابن إسحاق دخل عليه جار له فقال : يا يعقوب ، ما لي أراك قد انهشمت