محمد بن جرير الطبري
345
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فحدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدى ، قال : ان الله عز وجل أرى الملك في منامه رؤيا هالته ، فرأى : « سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ » ، فجمع السحرة ، والكهنه والحازة والقافه ، فقصها عليهم ، فقالوا : « أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما من الفتيين وهو نبو ، وَادَّكَرَ حاجه يوسف بَعْدَ أُمَّةٍ ، يعنى بعد نسيان : أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ » ، يقول : فاطلقون فارسلوه فاتى يوسف فقال : « أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ » ، فان الملك رأى ذلك في نومه . فحدثنا ابن وكيع ، قال ، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدى ، قال : قال ابن عباس : لم يكن السجن في المدينة ، فانطلق الساقي إلى يوسف ، فقال : « أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ » الآيات . فحدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، « أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ » فالسمان المخاصيب ، والبقرات العجاف هن السنون المحول الجدوب قوله : وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ » اما الخضر فهن السنون المخاصيب ، واما اليابسات فهن الجدوب المحول . فلما اخبر يوسف نبو بتأويل ذلك ، اتى نبو الملك ، فأخبره بما قال له يوسف ، فعلم الملك ان الذي قال يوسف من ذلك حق ، قال : ائتوني به . فحدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدى ، قال : لما اتى الملك رسوله فأخبره ، قال : ائتوني به ، فلما أتاه الرسول ودعاه إلى