محمد بن جرير الطبري

346

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الملك أبى يوسف الخروج معه ، وقال : « ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ » . قال السدى : قال ابن عباس : لو خرج يوسف يومئذ قبل ان يعلم الملك بشأنه ما زالت في نفس العزيز منه حاجه ، يقول : هذا الذي راود امرأتي فلما رجع الرسول إلى الملك من عند يوسف جمع الملك أولئك النسوة ، فقال لهن : ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه ! قلن - فيما حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدى قال : لما قال الملك لهن : « ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ » ، ولكن امراه العزيز أخبرتنا انها راودته عن نفسه ، ودخل معها البيت ، ف قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ حينئذ : « الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ » فقال يوسف : ذلك هذا الفعل الذي فعلت من ترديدى رسول الملك بالرسالات التي أرسلت في شان النسوة ، ليعلم اطفير سيدي « أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ في زوجته راعيل ، وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ » . فلما قال ذلك يوسف قال له جبرئيل : ما حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما جمع الملك النسوة ، فسألهن : هل راودتن يوسف عن نفسه ؟ « قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ قال يوسف : ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ » قال : فقال له جبرئيل :