محمد بن جرير الطبري

344

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

في الرؤيا انما كانا تحالما ليختبراه ، فلما أول رؤياهما قالا : انما كنا نلعب ، فقال : « قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ » ثم قال لنبو - وهو الذي ظن يوسف انه ناج منهما : « اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ يعنى عند الملك ، واخبره انى محبوس ظلما ، فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ » ، غفله عرضت ليوسف من قبل الشيطان . فحدثني الحارث ، قال : حدثنا عبد العزيز ، قال : حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي ، عن بسطام بن مسلم ، عن مالك بن دينار ، قال : قال يوسف للساقي : اذكرني عند ربك ، قال : قيل : يا يوسف ، اتخذت من دوني وكيلا ! لاطيلن حبسك قال : فبكى يوسف وقال : يا رب انسى قلبي كثره البلوى فقلت كلمه ، فويل لإخوتي ! حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو بن محمد ، عن إبراهيم بن يزيد ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : [ قال النبي ص : لو لم يقل يوسف - يعنى الكلمة التي قال - ما لبث في السجن طول ما لبث حيث يبتغى الفرج من عند غير الله عز وجل ] . فلبث في السجن ، فيما حدثني الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا عمران أبو الهذيل الصنعاني ، قال : سمعت وهبا يقول : أصاب أيوب البلاء سبع سنين وترك يوسف في السجن سبع سنين ، وعذب بختنصر فحول في السباع سبع سنين . ثم إن ملك مصر رأى رؤيا هالته