محمد بن جرير الطبري

328

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عليهم نارا ، قال : فذلك قوله تعالى : « فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ » . حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني أبو سفيان ، عن معمر بن راشد ، قال : حدثني رجل من أصحابنا عن بعض العلماء ، قال : كانوا - يعنى قوم شعيب - عطلوا حدا ، فوسع الله عليهم في الرزق ، ثم عطلوا حدا فوسع الله عليهم في الرزق ، فجعلوا كلما عطلوا حدا وسع الله عليهم في الرزق ، حتى إذا أراد الله هلاكهم سلط عليهم حرا لا يستطيعون ان يتقاروا ، ولا ينفعهم ظل ولا ماء ، حتى ذهب ذاهب منهم فاستظل تحت ظله فوجد روحا ، فنادى أصحابه : هلموا إلى الروح ، فذهبوا اليه سراعا ، حتى إذا اجتمعوا ألهبها الله عليهم نارا ، فذلك عذاب يوم الظلة . حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن زيد بن معاوية في قوله تعالى : « فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ » ، قال : أصابهم حر قلقلهم في بيوتهم ، فنشأت سحابه كهيئة الظلة فابتدروها ، فلما ناموا تحتها اخذتهم الرجفة حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى . وحدثني الحارث ، قال : حدثنا الحسن ، قال : حدثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : « عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ » ، قال : ظلال العذاب . حدثني القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد في قوله : « فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ » ، قال : أظل العذاب قوم شعيب قال ابن جريج : لما انزل الله تعالى عليهم أول العذاب اخذهم منه حر شديد ، فرفع الله لهم غمامه ، فخرج إليها طائفه منهم ليستظلوا بها ، فأصابهم منها برد وروح وريح طيبه ، فصب الله عليهم من فوقهم من تلك الغمامة عذابا ، فذلك قوله : « عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ »