محمد بن جرير الطبري
309
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من عند خليلي جئت بها ، فزرعها فنبتت له ، وزكا زرعه وهلكت زروع الناس ، فكان أصل ماله منها ، فكان الناس يأتونه فيسألونه فيقول : من قال : لا إله إلا الله فليدخل فليأخذ ، فمنهم من قال فاخذ ، ومنهم من أبى فرجع ، وذلك قوله تعالى : « فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً » فلما كثر مال إبراهيم ومواشيه احتاج إلى السعة في المسكن والمرعى ، وكان مسكنه ما بين قريه مدين - فيما قيل - والحجاز إلى ارض الشام ، وكان ابن أخيه لوط نازلا معه ، فقاسم ماله لوطا ، فاعطى لوطا شطره فيما قيل ، وخيره مسكنا يسكنه ومنزلا ينزله غير المنزل الذي هو به نازل ، فاختار لوط ناحية الأردن فصار إليها ، وأقام إبراهيم ع بمكانه ، فصار ذلك فيما قيل سببا لآثاره بمكة واسكانه إياها إسماعيل ، وكان ربما دخل أمصار الشام . ولما ماتت ساره بنت هاران زوجه إبراهيم تزوج إبراهيم بعدها - فيما حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق - قطورا بنت يقطن ، امراه من الكنعانيين ، فولدت له سته نفر : يقسان بن إبراهيم ، وزمران بن إبراهيم ، ومديان بن إبراهيم ، ويسبق بن إبراهيم ، وسوح بن إبراهيم ، وبسر بن إبراهيم ، فكان جميع بنى إبراهيم ثمانية بإسماعيل وإسحاق ، وكان إسماعيل يكره أكبر ولده 3 قال : فنكح يقسان بن إبراهيم رعوه بنت زمر بن يقطن بن لوذان بن جرهم بن يقطن بن عابر ، فولدت له البربر ولفها 3 وولد زمران بن إبراهيم المزامير الذين لا يعقلون 3 وولد لمديان أهل مدين قوم شعيب بن ميكائيل النبي ، فهو وقومه من ولده بعثه الله عز وجل إليهم نبيا . حدثني الحارث بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال : حدثنا