محمد بن جرير الطبري
310
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
هشام بن محمد بن السائب ، عن أبيه ، قال : كان أبو إبراهيم من أهل حران ، فاصابته سنه من السنين ، فاتى هرمز جرد بالأهواز ، ومعه امرأته أم إبراهيم ، واسمها توتا بنت كرينا بن كوثى ، من بنى ارفخشد بن سام بن نوح . وحدثني الحارث ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال : حدثنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم قال : اسمها انموتا من ولد افراهم بن ارغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح وكان بعضهم يقول : اسمها انمتلى بنت يكفور . حدثني الحارث ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا هشام بن محمد ، عن أبيه ، قال : نهر كوثى كراه كرينا جد إبراهيم من قبل أمه ، وكان أبوه على أصنام الملك نمرود فولد إبراهيم بهرمزجرد ، ثم انتفل إلى كوثى من ارض بابل ، فلما بلغ إبراهيم وخالف قومه ، دعاهم إلى عباده الله ، وبلغ ذلك الملك نمرود فحبسه في السجن سبع سنين ، ثم بنى له الحير بجص ، وأوقد له الحطب الجزل ، والقى إبراهيم فيه ، فقال : حسبي الله ونعم الوكيل ! فخرج منها سليما لم يكلم . حدثني الحارث ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال : حدثنا هشام بن محمد ، عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : لما هرب إبراهيم من كوثى ، وخرج من النار ولسانه يومئذ سرياني ، فلما عبر الفرات من حران غير الله لسانه فقيل : عبراني ، اى حيث عبر الفرات وبعث نمرود في اثره ، وقال : لا تدعوا أحدا يتكلم بالسريانية الا جئتموني به ، فلقوا إبراهيم ع فتكلم بالعبرانية ، فتركوه ولم يعرفوا لغته . حدثني الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : أخبرنا هشام ، عن أبيه قال : فهاجر إبراهيم من بابل إلى الشام فجاءته ساره ، فوهبت له نفسها