محمد بن جرير الطبري
223
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
لقمان بن عاد : أعطني عمرا ، فقيل له : اختر لنفسك ، الا انه لا سبيل إلى الخلد : بقاء ايعار ضان عفر ، في جبل وعر ، لا يلقى به الا القطر ، أم سبعه انسر إذا مضى نسر حلوت إلى نسر ؟ فاختار لقمان لنفسه النسور ، فعمر - فيما يزعمون - عمر سبعه انسر ، يأخذ الفرخ حين يخرج من بيضته ، فيأخذ الذكر منها لقوته ، حتى إذا مات أخذ غيره ، فلم يزل يفعل ذلك ، حتى اتى على السابع وكان كل نسر فيما زعموا يعيش ثمانين سنه ، فلما لم يبق غير السابع قال ابن أخ للقمان : اى عم ، ما بقي من عمرك الا عمر هذا النسر ، فقال له لقمان : اى ابن أخي : هذا لبد - ولبد بلسانهم الدهر - فلما أدرك نسر لقمان ، وانقضى عمره ، طارت النسور غداه من راس الجبل ، ولم ينهض فيها لبد ، وكانت نسور لقمان تلك لا تغيب عنه ، انما هي بعينه فلما لم ير لقمان لبدا نهض مع النسور ، نهض إلى الجبل لينظر ما فعل لبد ، فوجد لقمان في نفسه وهنا لم يكن يجده قبل ذلك ، فلما انتهى إلى الجبل رأى نسره لبدا واقعا من بين النسور ، فناداه : انهض لبد ، فذهب لبد لينهض فلم يستطع ، عريت قوادمه وقد سقطت ، فماتا جميعا . وقيل لقيل بن عتر حين سمع ما قيل له في السحاب : اختر لنفسك كما اختار صاحباك ، فقال : اختار ان يصيبني ما أصاب قومي ، فقيل : انه الهلاك ، قال : لا أبالي ، لا حاجه لي في البقاء بعدهم فاصابه ما أصاب عادا من العذاب فهلك ، فقال مرثد بن سعد بن عفير حين سمع من قول الراكب الذي اخبر عن عاد بما اخبر من الهلاك : عصت عاد رسولهم فامسوا * عطاشا ما تبلهم السماء وسير وفدهم شهرا ليسقوا * فاردفهم مع العطش العماء بكفرهم بربهم جهارا * على آثار عادهم العفاء الا نزع الإله حلوم عاد * فان قلوبهم قفر هواء