محمد بن جرير الطبري
218
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
اذهبي إلى كذا ، حتى جاءت سحابه ، فنودي منها : خذها رمادا رمددا ، لا تدع من عاد أحدا قال : فسمعه وكتمهم حتى جاءهم العذاب قال أبو كريب : قال أبو بكر بعد ذاك في حديث عاد ، قال : فاقبل الذي أتاهم ، فاتى جبال مهره فصعد فقال : اللهم إني لم أجئك لأسير فافاديه ، ولا لمريض أشفيه ، فاسق عادا ما كنت مسقيه ! قال : فرفعت له سحابات . قال : فنودي منها : اختر ، فجعل يقول : اذهبي إلى بنى فلان اذهبي إلى بنى فلان قال : فمرت آخرها سحابه سوداء ، فقال : اذهبي إلى عاد . قال : فنودي منها : خذها رمادا رمددا ، لا تدع من عاد أحدا قال : وكتمهم والقوم عند بكر بن معاوية يشربون قال : وكره بكر بن معاوية ان يقول لهم من اجل انهم عنده ، وانهم في طعامه قال : فاخذ في الغناء وذكرهم . حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا زيد بن حباب ، قال : حدثنا سلام أبو المنذر النحوي ، قال : حدثنا عاصم ، عن أبي وائل ، عن الحارث بن يزيد البكري ، قال : خرجت لأشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله ص ، فمررت بالربذة ، فإذا عجوز منقطع بها من بنى تميم ، فقالت : يا عبد الله ، ان لي إلى رسول الله حاجه ، فهل أنت مبلغى اليه ؟ قال : فحملتها ، فقدمت المدينة - قال أبو جعفر : أظنه انا قال : فإذا رايات سود - قال : قلت : ما شان الناس ؟ قالوا : يريد ان يبعث بعمرو بن العاص وجها قال : فجلست حتى فرغ ، قال : فدخل منزله - أو قال رحله - فاستأذنت عليه ، فاذن لي قال : فدخلت فقعدت ، فقال لي رسول الله ص : هل كان بينكم وبين تميم شيء ؟ قال : قلت : نعم ، وكانت الدبره عليهم ، وقد مررت بالربذة ، فإذا عجوز منهم منقطع بها ، فسألتني ان احملها إليك ، وها هي بالباب ، فاذن لها رسول الله ص فدخلت ، فقلت : يا رسول الله ، اجعل بيننا وبين تميم الدهناء حاجزا ، فحميت العجوز واستوفزت ، وقالت : فأين تضطر مضرك يا رسول الله ؟ قال :