محمد بن جرير الطبري
219
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قلت : انا كما قالوا : معزى حملت حتفا ، حملت هذه ولا اشعر انها كائنة لي خصما ، أعوذ بالله ورسوله ان أكون كوافد عاد ! قال : وما وافد عاد ؟ قلت : على الخبير سقطت ، قال : وهو يستطعمنى الحديث قلت : ان عادا قحطوا فبعثوا قيلا وافدا ، فنزل على بكر ، فسقاه الخمر شهرا ، وتغنيه جاريتان يقال لهما الجرادتان ، فخرج إلى جبال مهره ، فنادى : انى لم أجيء لمريض فاداويه ، ولا لأسير فافاديه ، اللهم اسق عادا ما كنت تسقيه ! فمرت به سحابات سود ، فنودي منها : خذها رمادا رمددا ، لا تبقى من عاد أحدا . قال : فكانت المرأة تقول : لا تكن كوافد عاد ، فما بلغني انه ارسل عليهم من الريح يا رسول الله الا قدر ما يجرى في خاتمي قال أبو وائل : وكذلك بلغني . واما ابن إسحاق فإنه قال كما حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه عنه : ان عادا لما أصابهم من القحط ما أصابهم قالوا : جهزوا منكم وفدا إلى مكة فيستسقوا لكم ، فبعثوا قيل بن عتر ولقيم بن هزال بن هزيل بن عتيل ابن صد بن عاد الأكبر ، ومرثد بن سعد بن عفير - وكان مسلما يكتم اسلامه - وجلهمة بن الخبيرى ، خال معاوية بن بكر أخا أمه ، ثم بعثوا لقمان بن عاد بن فلان بن فلان بن صد بن عاد الأكبر ، فانطلق كل رجل من هؤلاء القوم معه رهط من قومه ، حتى بلغ عده وفدهم سبعين رجلا ، فلما قدموا مكة نزلوا على معاوية بن بكر وهو بظاهر مكة خارجا من الحرم ، فانزلهم وأكرمهم ، وكانوا أخواله وصهره وكانت هزيله ابنه بكر أخت معاوية بن بكر لأبيه وأمه كلهده ابنه الخيبري عند لقيم بن هزال بن عتيل بن صد ابن عاد الأكبر ، فولدت له عبيد بن لقيم بن هزال وعمرو بن لقيم بن هزال 3 وعامر بن لقيم بن هزال وعمير بن لقيم بن هزال ، فكانوا في أخوالهم بمكة عند آل معاوية بن بكر ، وهم عاد الأخيرة التي بقيت من عاد الأولى فلما نزل