محمد بن جرير الطبري
181
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
شريك ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، قال : قال سلمان الفارسي : عمل نوح السفينة أربعمائة سنه ، وانبت الساج أربعين سنه ، حتى كان طوله ثلاثمائة ذراع ، والذراع إلى المنكب . فعمل نوح بوحي الله اليه ، وتعليمه إياه ، عملها فكانت إن شاء الله كما حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا ان طول السفينة ثلاثمائة ذراع ، وعرضها خمسون ذراعا ، وطولها في السماء ثلاثون ذراعا ، وبابها في عرضها حدثني الحارث ، قال : حدثنا عبد العزيز ، قال : حدثنا مبارك ، عن الحسن ، قال : كان طول سفينة نوح الف ذراع ومائتي ذراع ، وعرضها ستمائه ذراع . حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن مفضل بن فضالة ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ، قال : قال الحواريون لعيسى بن مريم : لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة فحدثنا عنها ! فانطلق بهم حتى انتهى إلى كثيب من تراب ، فاخذ كفا من ذلك التراب بكفه ، فقال : ا تدرون ما هذا ؟ قالوا : الله ورسوله اعلم ، قال : هذا قبر حام بن نوح ، قال : فضرب الكثيب بعصاه وقال : قم بإذن الله ، فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه ، وقد شاب ، فقال له عيسى ع : هكذا هلكت ؟ قال : لا ، ولكني مت وانا شاب ، ولكني ظننت انها الساعة ، فمن ثم شبت قال : حدثنا عن سفينة نوح ، قال : كان طولها الف ذراع ومائتي ذراع وعرضها ستمائه ذراع ، وكانت ثلاث طبقات : فطبقه فيها الدواب والوحش ، وطبقه فيها الانس ، وطبقه فيها الطير ، فلما كثر أرواث الدواب أوحى الله إلى نوح ان اغمز ذنب الفيل ، فغمز فوقع منه خنزير وخنزيرة ، فاقبلا على الروث ، فلما وقع الفار بخرز السفينة يقرضه ، أوحى الله إلى نوح ان اضرب بين عيني الأسد ، فخرج من منخره سنور وسنوره ، فاقبلا على الفار فقال له عيسى : كيف علم نوح ان البلاد قد غرقت ؟ قال : بعث الغراب يأتيه بالخبر ، فوجد جيفه فوقع عليها ، فدعا عليه بالخوف ، فلذلك لا يألف البيوت قال : ثم بعث الحمامة ، فجاءت