محمد بن جرير الطبري

182

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بورق زيتون بمنقارها وطين برجليها ، فعلم أن البلاد قد غرقت قال : فطوقها الخضرة التي في عنقها ، دعا لها أن تكون في انس وأمان ، فمن ثم تالف البيوت قال : فقالت الحواريون : يا رسول الله ، الا ننطلق به إلى أهلنا ، فيجلس معنا ويحدثنا ؟ قال : كيف يتبعكم من لا رزق له ؟ قال : فقال له : عد بإذن الله ، فعاد ترابا . حدثني الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : أخبرني هشام ، قال : أخبرني أبى ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : نجر نوح السفينة بجبل بوذ ، من ثم تبدى الطوفان قال : وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراع بذراع جد أبى نوح ، وعرضها خمسين ذراعا ، وطولها في السماء ثلاثين ذراعا ، وخرج منها من الماء سته اذرع ، وكانت مطبقة ، وجعل لها ثلاثة أبواب ، بعضها أسفل من بعض . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عمن لا يتهم ، عن عبيد بن عمير الليثي ، انه كان يحدث انه بلغه انهم كانوا يبطشون به - يعنى قوم نوح بنوح - فيخنقونه حتى يغشى عليه ، فإذا افاق قال : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . قال ابن إسحاق : حتى إذا تمادوا في المعصية ، وعظمت في الأرض منهم الخطيئة ، وتطاول عليه وعليهم الشان ، واشتد عليه منهم البلاء ، وانتظر النجل بعد النجل ، فلا يأتي قرن الا كان أخبث من الذي قبله ، حتى أن كان الآخر منهم ليقول : قد كان هذا مع آبائنا ومع أجدادنا ، هكذا مجنونا ! لا يقبلون منه شيئا ، حتى شكا ذلك من امرهم نوح إلى الله عز وجل ، فقال كما قص الله عز وجل علينا في كتابه : « رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً » إلى آخر القصة ، حتى قال : « رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً » ، إلى آخر القصة فلما شكا ذلك منهم نوح إلى الله عز وجل