محمد بن جرير الطبري

168

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ورأى آدم فيهم الزنا وشرب الخمر والفساد ، فأوصى الا يناكح بنو شيث بنى قابيل ، فجعل بنو شيث آدم في مغاره ، وجعلوا عليه حافظا ، لا يقربه أحد من بنى قابيل ، وكان الذين يأتونه ويستغفر لهم من بنى شيث ، فقال مائه من بنى شيث صباح : لو نظرنا إلى ما فعل بنو عمنا ! يعنون بنى قابيل . فهبطت المائة إلى نساء صباح من بنى قابيل ، فاحتبس النساء الرجال ، ثم مكثوا ما شاء الله ثم قال مائه آخرون : لو نظرنا ما فعل إخوتنا ! فهبطوا من الجبل إليهم ، فاحتبسهم النساء ثم هبط بنو شيث كلهم ، فجاءت المعصية ، وتناكحوا واختلطوا ، وكثر بنو قابيل حتى ملئوا الأرض ، وهم الذين غرقوا أيام نوح . واما نسابو الفرس فقد ذكرت ما قالوا في مهلائيل بن قينان ، وانه هو أوشهنج الذي ملك الأقاليم السبعة ، وبينت قول من خالفهم في ذلك من نسابى العرب . فإن كان الأمر فيه كالذي قاله نسابو الفرس ، فانى حدثت عن هشام ابن محمد بن السائب ، انه هو أول من قطع الشجر ، وبنى البناء ، وأول من استخرج المعادن وفطن الناس لها ، وامر أهل زمانه باتخاذ المساجد ، وبنى مدينتين كانتا أول ما بنى على ظهر الأرض من المدائن ، وهما مدينه بابل التي بسواد الكوفة ، ومدينه السوس وكان ملكه أربعين سنه . واما غيره فإنه قال : هو أول من استنبط الحديد في ملكه ، فاتخذ منه الأدوات للصناعات ، وقدر المياه في مواضع المناقع ، وحض الناس على الحراثة والزراعة والحصاد واعتمال الاعمال ، وامر بقتل السباع الضارية ، واتخاذ الملابس