محمد بن جرير الطبري
169
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من جلودها والمفارش ، وبذبح البقر والغنم والوحش والاكل من لحومها ، وان ملكه كان أربعين سنه ، وانه بنى مدينه الري قالوا : وهي أول مدينه بنيت بعد مدينه جيومرت التي كان يسكنها بدنباوند من طبرستان . وقالت الفرس : ان اوشهنج هذا ولد ملكا ، وكان فاضلا محمودا في سيرته وسياسه رعيته ، وذكروا انه أول من وضع الأحكام والحدود ، وكان ملقبا بذلك ، يدعى فيشداذ ومعناه بالفارسية أول من حكم بالعدل ، وذلك ان فاش معناه أول ، وان داذ عدل وقضاء ، وذكروا انه نزل الهند ، وتنقل في البلاد ، فلما استقام امره واستوثق له الملك عقد على رأسه تاجا ، وخطب خطبه ، فقال في خطبته : انه ورث الملك عن جده جيومرت ، وانه عذاب ونقمه على مرده الانس والشياطين وذكروا انه قهر إبليس وجنوده ، ومنعهم الاختلاط بالناس ، وكتب عليهم كتابا في طرس ابيض أخذ عليهم فيه المواثيق الا يعرضوا لأحد من الانس ، وتوعدهم على ذلك ، وقتل مردتهم وجماعه من الغيلان ، فهربوا من خوفه إلى المفاوز والجبال والأدوية ، وانه ملك الأقاليم كلها ، وانه كان بين موت جيومرت إلى مولد اوشهنج وملكه مائتا سنه . وثلاث وعشرون سنه . وذكروا ان إبليس وجنوده فرحوا بموت اوشهنج ، وذلك انهم دخلوا بموته مساكن بني آدم ، ونزلوا إليهم من الجبال والأودية . ونرجع الان إلى ذكر يرد - وبعضهم يقول هو يارد - فولد يرد لمهلائيل من خالته سمعن ابنه براكيل بن محويل بن خنوخ بن قين ، بعد ما مضى من عمر آدم أربعمائة وستون سنه ، فكان وصى أبيه وخليفته فيما كان والد مهلائيل أوصى إلى مهلائيل ، واستخلفه عليه بعد وفاته ، وكانت ولادة أمه إياه بعد ما مضى من عمر أبيه مهلائيل - فيما ذكروا - خمس وستون سنه ، فقام من بعد مهلك أبيه من وصيه أجداده وآبائه بما كانوا يقومون به أيام حياتهم . ثم نكح يرد - فيما حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن