محمد بن جرير الطبري
128
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
حين اهبط على الجبل إلى قضيب من حديد نابت على الجبل ، فقال : هذا من هذا ، فجعل يكسر أشجارا قد عتقت ويبست بالمطرقة ، ثم أوقد على ذلك الغصن حتى ذاب ، فكان أول شيء ضربه مديه ، فكان يعمل بها ، ثم ضرب التنور ، وهو الذي ورثه نوح ، وهو الذي فار بالعذاب بالهند . وكان آدم حين هبط يمسح رأسه السماء ، فمن ثم صلع ، وأورث ولده الصلع ونفرت من طوله دواب البر ، فصارت وحشا من يومئذ ، وكان آدم ع وهو على ذلك الجبل قائم يسمع أصوات الملائكة ، ويجد ريح الجنة ، فحط من طوله ذلك إلى ستين ذراعا ، فكان ذلك طوله إلى أن مات ولم يجمع حسن آدم ع لأحد من ولده الا ليوسف ع . وقيل : ان من الثمار التي زود الله عز وجل آدم ع حين اهبط إلى الأرض ثلاثين نوعا ، عشره منها في القشور وعشره لها نوى ، وعشره لا قشور لها ولا نوى فاما التي في القشور منها فالجوز ، واللوز ، والفستق ، والبندق ، والخشخاش ، والبلوط ، والشاهبلوط ، والرانج ، والرمان ، والموز واما التي لها نوى منها فالخوخ ، والمشمش ، والاجاص ، والرطب ، والغبيراء ، والنبق ، والزعرور ، والعناب ، والمقل ، والشاهلوج واما التي لا قشور لها ولا نوى فالتفاح ، والسفرجل ، والكمثرى ، والعنب ، والتوت ، والتين ، والأترج ، والخرنوب ، والخيار ، والبطيخ . وقيل : كان مما اخرج آدم معه من الجنة صره من حنطه ، وقيل : ان الحنطة انما جاءه بها جبرئيل ع بعد ان جاع آدم ، واستطعم ربه ، فبعث الله اليه مع جبرئيل ع بسبع حبات من حنطه ، فوضعها في يد آدم ع ، فقال آدم لجبرئيل : ما هذا ؟ فقال له جبرئيل : هذا الذي أخرجك من الجنة ، وكان وزن الحبة منها مائه ألف درهم وثمانمائه درهم ، فقال آدم : ما اصنع بهذا ؟ قال : انثره في الأرض ففعل ، فانبته الله عز وجل من ساعته ، فجرت سنه في ولده البذر في الأرض ، ثم امره فحصده ، ثم امره فجمعه وفركه بيده ، ثم امره ان يذريه ، ثم أتاه بحجرين فوضع أحدهما على الآخر