محمد بن جرير الطبري
129
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فطحنه ، ثم امره ان يعجنه ، ثم امره ان يخبزه مله ، وجمع له جبرئيل ع الحجر والحديد فقدحه ، فخرجت منه النار ، فهو أول من خبز الملة . وهذا القول الذي حكيناه عن قائل هذا القول ، خلاف ما جاءت به الروايات عن سلف أمه نبينا ص ، وذلك ان المثنى بن إبراهيم حدثني ان إسحاق حدثه ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة وابن المبارك ، عن الحسن بن عماره ، عن المنهال بن عمرو ، وعن سعيد ابن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كانت الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته السنبلة ، فلما اكلا منها بدت لهما سوءاتهما ، وكان الذي وارى عنهما من سوءاتهما اظفارهما ، وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ، ورق التين يلصقان بعضها إلى بعض ، فانطلق آدم موليا في الجنة ، فأخذت برأسه شجره من الجنة فناداه : يا آدم ، امنى تفر ؟ قال : لا ، ولكني استحيتك يا رب ، قال : اما كان لك فيما منحتك من الجنة وأبحتك منها مندوحه عما حرمت عليك ! قال : بلى يا رب ، ولكن وعزتك ما حسبت ان أحدا يحلف بك كاذبا ، قال - وهو قول الله تبارك وتعالى : « وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ » - قال : فبعزتي لاهبطنك إلى الأرض ، فلا تنال العيش الا كدا . قال : فاهبط من الجنة ، وكانا يأكلان فيها رغدا ، فاهبط إلى غير رغد من طعام وشراب ، فعلم صنعه الحديد ، وامر بالحرث فحرث وزرع ثم سقى ، حتى إذا بلغ حصده ، ثم داسه ، ثم ذراه ، ثم طحنه ، ثم عجنه ، ثم خبزه ، ثم اكله ، فلم يبلغه حتى بلغ منه ما شاء الله ان يبلغ