محمد بن جرير الطبري

مقدمة 13

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قصده فيه أن يأتي بكل ما يصح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويتكلم على جميعه على حسب ما ابتدأ به ؛ فلا يكون لطاعن في شئ من علم رسول الله مطعن . وأن يأتي بجميع ما يحتاج إليه أهل العلم ؛ كما عمل في كتاب التفسير ، فيكون قد أتى على علم الشريعة : القرآن والسنن . ولكنه لم يتمه ، ولم يمكن أحدا بعده أن يفسر حديثا واحدا ، ويتكلم فيه على ما فسره " ( 1 ) . ولغلبة الحديث عليه وضع كتابه في التاريخ على طريقة المحدثين ؛ كما سيأتي تفصيله عند الكلام عليه . أما القراءة فقد تلقى حروف القرآن على شيوخ الإقراء ببغداد والكوفة والشام ومصر ، وأخذ بقراءة حمزة ؛ تلقاها عن يونس بن عبد الأعلى بمصر ؛ كما أخذ عليه قراءة ورش ؛ ثم لم يلبث أن اتخذ لنفسه قراءة لم يخرج بها عن المشهور ؛ كما فعل في الفقه والتفسير ؛ ووضع كتابه المسمى بالفصل بين القراءات ؛ ذكر فيه اختلاف القراء في حروف القرآن ، وفصل أسماء القراء في حروف القرآن ، وفصل أسماء القراء بمكة والمدينة والبصرة والشام ؛ وفصل بين كل قراءة وقراءة ، فيذكر وجهها وتأويلها والدلالة على كل قارى لها ؛ ثم اختار من هذه قراءة له ؛ وبين أسباب اختايره والبرهان على صحته ؛ مستظهرا على ذلك بقدرته على التفسير والإعراب وكلام العرب ؛ الذي لم يشتمل على حفظ مثله سواه ؛ وهى القراءة التي عدت مذهبا له ، بعد أن درس جميع القراءات على شيوخها . وإلى جانب علمه بالقراءة ، كان حسن التلاوة حسن الترتيل ، سمعه أبو بكر ابن مجاهد وهو في طريقه إلى المسجد لصلاة التراويح ، يقرأ سورة الرحمن ؛ فقال : " ما ظننت أن الله تعالى خلق بشرا يحسن يقرأ هذه القراءة " . * * * وان أيضا شاعرا ؛ ذكره الققظى في كتاب " المحمدين من الشعراء " ؛ وقال : " كان له رحمه الله شعر فوق شعر العلماء " ، وأورد له : إذا أعسرت لم يعلم رفيقي * وأستغنى فيستغنى صديقي

--> ( 1 ) تاريخ ابن عساكر 18 : 351 .