محمد بن جرير الطبري

70

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

كل بابين فرسخ ، ينوب كل يوم على كل باب من أبواب هاتين المدينتين عشره آلاف رجل من الحراسة ، عليهم السلاح ، لا تنوبهم الحراسة بعد ذلك إلى يوم ينفخ في الصور ، فو الذي نفس محمد بيده ، لولا كثره هؤلاء القوم وضجيج أصواتهم لسمع الناس من جميع أهل الدنيا هده وقعه الشمس حين تطلع وحين تغرب ، ومن ورائهم ثلاث أمم : منسك ، وتافيل ، وتاريس ، ومن دونهم يأجوج وماجوج . وان جبرئيل ع انطلق بي إليهم ليله اسرى بي من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، فدعوت يأجوج وماجوج إلى عباده الله عز وجل فأبوا ان يجيبوني ، ثم انطلق بي إلى أهل المدينتين ، فدعوتهم إلى دين الله عز وجل وإلى عبادته فأجابوا وأنابوا ، فهم في الدين إخواننا ، من أحسن منهم فهو مع محسنكم ، ومن أساء منهم فأولئك مع المسيئين منكم ثم انطلق بي إلى الأمم الثلاث ، فدعوتهم إلى دين الله وإلى عبادته فأنكروا ما دعوتهم اليه ، فكفروا بالله عز وجل وكذبوا رسله ، فهم مع يأجوج وماجوج وسائر من عصى الله في النار ، فإذا ما غربت الشمس رفع بها من سماء إلى سماء في سرعه طيران الملائكة ، حتى يبلغ بها إلى السماء السابعة العليا ، حتى تكون تحت العرش فتخر ساجده ، وتسجد معها الملائكة الموكلون بها ، فيحدر بها من سماء إلى سماء ، فإذا وصلت إلى هذه السماء فذلك حين ينفجر الفجر ، فإذا انحدرت من بعض تلك العيون ، فذاك حين يضيء الصبح ، فإذا وصلت إلى هذا الوجه من السماء فذاك حين يضيء النهار . قال : وجعل الله عند المشرق حجابا من الظلمة على البحر السابع ، مقدار