محمد بن جرير الطبري
69
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
يقبلون على العجله فيجرونها نحو الشمس ، وهم في ذلك يقرونها في الفلك بالتسبيح والتقديس والصلاة لله على قدر ساعات النهار أو ساعات الليل ، ليلا كان أو نهارا ، في الصيف كان ذلك أو في الشتاء ، أو ما بين ذلك في الخريف والربيع ، لكيلا يزيد في طولهما شيء ، ولكن قد ألهمهم الله علم ذلك ، وجعل لهم تلك القوه ، والذي ترون من خروج الشمس أو القمر بعد الكسوف قليلا قليلا ، من غمر ذلك البحر الذي يعلوهما ، فإذا أخرجوها كلها اجتمعت الملائكة كلهم ، فاحتملوها حتى يضعوها على العجله ، فيحمدون الله على ما قواهم لذلك ، ويتعلقون بعرا العجله ، ويجرونها في الفلك بالتسبيح والتقديس والصلاة لله حتى يبلغوا بها المغرب ، فإذا بلغوا بها المغرب ادخلوها تلك العين ، فتسقط من أفق السماء في العين . ثم قال النبي ص ، وعجب من خلق الله : وللعجب من القدرة فيما لم نر أعجب من ذلك ، وذلك قول جبرئيل ع لساره : « أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ » وذلك ان الله عز وجل خلق مدينتين : إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب ، أهل المدينة التي بالمشرق من بقايا عاد من نسل مؤمنيهم ، وأهل التي بالمغرب من بقايا ثمود من نسل الذين آمنوا بصالح ، اسم التي بالمشرق بالسريانية مرقيسيا وبالعربية جابلق واسم التي بالمغرب بالسريانية برجيسيا وبالعربية جابرس ولكل مدينه منهما عشره آلاف باب ، ما بين