آقا رضا الهمداني

المقدمة 2

حاشية كتاب المكاسب

الكتب وأن يركز على كلمات معدودة بدل الكم الهائل ، فتراه يختار من بين صفحات عديدة جملة مختصرة لكنها تحتوي على أصل الفكرة ، ثم بعد جمعه لذلك تبدأ المرحلة الأهم ألا وهي نقد الأقوال المطروحة وتزييف الأدلة المعتمدة ، وهي مهمة البشر وجهابذة العلم كالطوسي والمحقق والحلي والشهيدين من المتقدمين وغيرهم من المتأخرين ، لكنه رحمه الله لا تهابه العناوين والأشخاص في مجابهة النقد العلمي ، رغم تقديره البالغ لهم ، فتراه خلال أسطر قليلة ينسف آراء مدرسة علم من الأعلام كانت لها السيادة طوال قرون عديدة ، فيبني على أنقاض المدرسة المنهارة ، باجتهاده العميق ، وأسلوبه البديع ، كيانا جديدا مطابقا لروح الشريعة ، ومقتضيات الزمان ، مع فهم جديد لها ، ترتاح له النفس ، ويسكن إليه القلب . وهذه الخصائص والمميزات هي التي أدت إلى سيادة مصنفات الشيخ وآرائه على الحوزات الشيعية مدة تزيد على قرن ولا زالت ، وأصبح مصنفان من مصنفات الشيخ وهما كتاب ( فرائد الأصول ) المشتهر ب‍ ( الرسائل ) في أصول الفقه ، و ( كتاب المكاسب ) في فقه المعاملات مدار الدراسة في مرحلتي السطع والخارج . أما كتاب المكاسب فقد فاق قرينه في الشهرة والعناية وذلك لأسباب عديدة أهمها كونه آخر مؤلفات الشيخ ، حيث كتبه وهو في قمه نضجه العلمي ، وكمال منهجية الفقهية والأصولية ، واستقامة مبانيه في مباحث المعاملات ، وذلك بعد أن درس المادة ، وناقش أسسها ومباينها مع أفاضل تلامذة درسه ، فخرج الكتاب جامعا مانعا ، بعيدا عن الهفوات والزلات ، وتضارب البناء مع المبنى ، كما هو المتعارف في مثل هذه الموسوعات الفقهية ، حيث أن تنوع المادة وتفرعاتها وتشعباتها أحيانا يفقد المؤلف القدرة على حفظ استقامة البحث ومنهجيته ، فيقع في هفوات وزلات وتناقضات تؤدي إلى هبوط القيمة العلمية للتأليف ، هذا فضلا عن أن الكتاب متفرد في مادته وأسلوبه ، فقد فاق فيه من تقدم عليه ولم يلحق به من تأخر عنه ، وهذه الصفات هي التي حدت بشيخ