آقا رضا الهمداني
المقدمة 3
حاشية كتاب المكاسب
القانونين العرب ، وصاحب التأليفات المشهورة في القانون المدني ، الدكتور عبد الرزاق السنهوري ، أن يطلق كلمته المشهورة من على منبر كلية الحقوق بجامعة بغداد في الستينيات من هذا القرن ، فإنه بعد أن أوصى الحقوقيين العراقيين بالاستعانة بفقه الإمامية وأصولها وجعلها من مصادر التشريع الرئيسية في سن القوانين المدنية والجزائية في الدول الإسلامية وخاصة العراق قال ما مضمونه : « إنني لم أكن أعرف قبل سفري إلى العراق آراء الشيخ الأنصاري ونظرياته في فقه المعاملات والتجارة ، ولو وقفت عليه قبل تصنيفي لكتاب ( نظرية العقد ) لكنت قد غيرت أو بدلت أو عدلت أو صححت كثيرا من نظرياتي في هذا الكتاب » . وقد حظي كتاب المكاسب باهتمام العلماء منذ أن بزغ نوره للوجود سنة 1280 ه ، حيث كتبت عليه حواش وتعليقات عديدة ، ولعل من أوائل من شرحه وعلق عليه تلميذه وخريج مدرسته ، ألا وهو شيخنا الهمداني رحمه الله ، ولكن للأسف بقيت حاشيته مخطوطة حبيسة في زوايا المكتبات الخاصة ، ولم يطلع عليها إلا بعض النابهين من الأعلام ، وممن يفتشون عن دقائق الآراء دون رقائقها ، ولما كانت وجهة شيخنا العلامة آية الله العظمى الوحيد الخراساني - دام ظله الوارف - في محاضراته عن فقه المعاملات المبنية على كتاب المكاسب وديدنه طرح الأفكار الجديدة ، والتعرض لآراء الأفذاذ من شراح « المكاسب » كالنائيني والإصفهاني وإضرابهما ، وفك رموز أفكارهم وتحليل نظرياتهم ، رأيت أن تحقيق هذه الحاشية ونشرها يندرج في بلورة هذا الهدف ويساعد في كشف جانب من أفكار الشيخ وآرائه المختزلة في عباراته ، كما تعد خدمة علمية ، ومساعدة في انبثاق رؤية جديدة ، وآفاق نظرية حديثة لفقه المعاملات ، والتي تتطور يوما بعد يوم بتطور الحياة المدينة ، وتتوسع آفاقها ومجالاتها ، والله من وراء القصد . * * *