آقا رضا الهمداني

294

حاشية كتاب المكاسب

صدور الأذن عنهم عليهم السّلام بحيث يشمل المخالف أشكل ، مع أنّ النّسبة بين الطَّائفتين من الأخبار عموم من وجه ، فتقديم أحدهما على الآخر لا بدّ له من مرجّح ، والالتجاء بفهم الأصحاب رضوان اللَّه عليهم غير مغن في المقام ، حيث أنّ كلماتهم مضطربة : فإنّ منهم من التزم باعتبار الإذن مطلقا ، وادّعى صدوره عنهم عليهم السّلام . ومنهم من نصّ على إلغاء اعتبار الأذن في زمان الغيبة ، ولعلّ هذا هو المشهور بينهم ، بل ادّعي الإجماع عليه من غير واحد ، وامّا اعتباره في زمان الحضور ، فالظَّاهر انّه إجماعي . وعلى هذا فيشكل التّوفيق بفهم كلماتهم أيضا ، لأنّه إن قدّمنا أدلَّة الطَّيب فلا وجه لإلغاء الأذن في زمان الغيبة ، وإن قدّمنا أدلَّة الإحياء وظهورها في السببيّة التّامة ، فلا وجه لاعتباره في زمان الحضور . ولنذكر أوّلا شطرا من الأخبار الدالَّة على كون الأحياء سببا للملك ، ثمّ نتكلَّم في الجمع بينهما وبين أدلَّة الطَّيب : منها : ما عن طرق العامّة ، عن سعيد بن زيد أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « من أحيا أرضا ميتة فهي له ، وليس لعرق ظالم حقّ » ( 1 ) . ومنها : بطرقهم أيضا عن عائشة قالت : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « من أحيى أرضا ليست لأحد فهو أحقّ بها » ( 1 ) . ومنها : أيضا عن سمرة قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « من أحاط حائطا على أرض فهي له » ( 1 ) . ومن طرق الخاصّة : ما رواه محمّد بن مسلم في الصّحيح عن الباقر عليه السّلام : « أيّما قوم أحيوا ميتا من الأرض أو عمّروها فهم أحقّ بها وهي لهم » ( 1 ) .

--> ( 1 ) السنن الكبرى : 6 - 143 . ( 1 ) السنن الكبرى : 6 - 147 . ( 1 ) السنن الكبرى : 6 - 148 . ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 25 باب 1 ص 412 . وفيه : « أحيوا شيئا . » .