الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
90
أصول الفقه ( فارسى )
ثم ينسب الجعل ثانيا و بالعرض إلى شىء آخر . فالمجعول الأول هو الأمر الاعتبارى و الثانى هو الأمر الانتزاعى . فيكون هناك جعل واحد ينسب إلى الأول بالذات و إلى الثانى بالعرض ، لا انه هناك جعلان و اعتباران ينسب أحدهما إلى شىء ابتداء و ينسب ثانيهما إلى آخر بتبع الأول ، فان هذا ليس مراد المتنازعين قطعا . فيقال فى الملكية - مثلا - التى هى من جملة موارد النزاع ان المجعول أولا و بالذات هو إباحة تصرف الشخص بالشىء المملوك ، فينتزع منها انه مالك ، أى ان الجعل ينسب ثانيا و بالعرض إلى الملكية . فالملكية يقال لها : انها مجعولة بالعرض و يقال لها : انها منتزعة من الإباحة . هذا إذا قيل ان الملكية انتزاعية ، اما إذا قيل انها اعتبارية فتكون عندهم هى المجعولة أولا و بالذات للشارع أو العرف . و على هذا ، فإذا اريد من الانتزاعى هذا المعنى - فالحق ان الحجية أمر اعتبارى ، و كذلك الملكية و الزوجية و نحوها من الأحكام الوضعية . و شأنها فى ذلك شأن الأحكام التكليفية المسلم فيها انها من الاعتباريات الشرعية . توضيح ذلك : ان حقيقة الجعل هو الايجاد . و الايجاد على نحوين : 1 - ما يراد منه ايجاد الشىء حقيقة فى الخارج . و يسمى : الجعل التكوينى ، أو الخلق ؛ 2 - ما يراد منه ايجاد الشىء اعتبارا و تنزيلا ، و ذلك بتنزيله منزلة الشىء الخارجى الواقعى من جهة ترتيب أثر من آثاره أو لخصوصية فيه من خصوصيات الأمر الواقعى . و يسمى : الجعل الاعتباري ، أو التنزيلى . و ليس له واقع الا الاعتبار و التنزيل ، و ان كان نفس الاعتبار أمرا واقعيا حقيقيا لا اعتباريا .